وإنما استحب في الرايات السوداء لأنه علم لأصحاب القتال ، وكل قوم
يقاتلون عند رايتهم ، وإذا تفرقوا في حال ( 1 ) القتال يتمكنون من الرجوع
إلى رايتهم ، والسواد في ضوء النهار أبين وأشهر من غيره خصوصا في الغبار .
فلهذا استحب ذلك .
فأما من حيث الشرع فلا بأس بأن تجعل الرايات بيضا أو صفرا أو حمرا ،
وإنما يختار الأبيض في اللواء لقوله عليه السلام : " إن أحب الثياب عند الله تعالى
البيض ، فليلبسها ( 2 ) أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم " .
واللواء لا يكون إلا واحدا في كل جيش ، ورجوعهم إليه عند حاجتهم
إلى رفع أمورهم إلى السلطان . فيختار الأبيض لذلك ليكون مميزا من الرايات
السود التي هي للقواد .
5 - وذكر عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : والله
لقد رأيتني وإني لأعدو في ( 3 ) إثر علي رضي الله عنه فما أدركته حتى
انتهى إلى الحصن يوم خيبر . فخرجت غادية ( 4 ) اليهود ، يعنى الذين
يغدون ( 5 ) من العمال ( 6 ) ، - ومنهم من يروى : عادية اليهود والمراد
به الأكابر من المبارزين - قال : ففتحوا بابهم الذي يلي المسلمين .
وكانت لهم حصون ( 7 ) من ورائها جدر ثلاثة ، يخافون البيات
هامش
( 1 ) ط ، ه " حالة " .
( 2 ) ه " فليلبسوها " .
( 3 ) أ " على أثر " .
( 4 ) أ ، ب ، ه ، " عادية " .
( 5 ) ط " يغدون " .
( 6 ) أ " العمل " .
( 7 ) أ ، ب " حصن " .