49 - وذكر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلا قد
عقل راحلته . فقال : ما يحبسك ؟ قال : الجمعة يا أمير المؤمنين . قال :
الجمعة لا تحبس مسافرا ، فاذهب .
ففيه دليل على أنه لا بأس بالخروج يوم الجمعة للغزو أو للحج أو لسفر
آخر بخلاف ما يقوله بعض الناس من المتقشفة ( 1 ) أنه يكره الخروج يوم
الجمعة للسفر لما فيه من شبه الفرار عن أداء الجمعة ( 2 ) ، لكنا نقول : الخروج
في سائر الأيام جائز من غير كراهة ، وليس فيه فرار عن شطر الصلاة .
والخروج في رمضان جائز ، فقد خرج رسول الله من المدينة إلى مكة لليلتين
خلتا من رمضان ولم يكن فيه شبه الفرار عن أداء الصوم . ثم لا شك أن الجمعة
غير واجبة عليه قبل الزوال ، وهو مسافر بعد الزوال . ولا جمعة على المسافر ،
فكيف يكون سفره فرارا عن واجب عليه ؟ . وكما يباح له الخروج قبل الزوال
يباح له الخروج بعد الزوال عندنا ، خلافا للشافعي رحمه الله ، فإنه يعتبر في
وجوب أداء العبادات المؤقت أول الوقت . وإذا كان هو مقيما في أول الوقت
وجب عليه أداء الجمعة على وجه لا يتغير بالسفر عنده ( 3 ) . كما يجب أداء
الظهر في سائر الأيام على وجه لا يتغير بالسفر عنده .
فأما عندنا فالمعتبر آخر الوقت في حكم وجوب الأداء لا على وجه
لا يتغير . ولهذا لو كان مسافرا في آخر الوقت في سائر الأيام يلزمه صلاة
السفر . ففي هذا اليوم إذا كان يخرج من عمران مصره قبل خروج وقت الظهر
لا يجب عليه الجمعة ، ولا بأس له بالمسافر لما قبر الزوال ( 28 ب ) . وإن
كان يعلم أنه لا يخرج من مصره حتى يمضى وقت الظهر فليشهد الجمعة ،
لأنها تلزم ( 4 ) إذا كان في المصر في آخر الوقت ، وليس له أن يخرج قبل أدائها .
هامش
( 1 ) ط ، " بخلاف ما تقول المتفقهة " .
( 2 ) ط " الفرار عن الجمعة " .
( 3 ) ساقطة من ط .
( 4 ) ه " يلزمه " ط " تلزمه " .