معناه لا تمكنوا أهل الذمة من إظهار الصليب في أمصار المسلمين والمرور
به في الطرق ، لان ذلك يرجع إلى الاستخفاف بالمسلمين ، وما أعطيناهم الذمة
على أن يستخفوا بالمسلمين .
قال : ولا يجاورنهم الخنازير .
ومعناه أنهم يمنعون أهل الذمة من إظهار الخمور والخنازير وبيعها في
أمصار المسلمين لان ذلك معصية ، ولا يتمكنون من إظهارها ، ولكنهم
لا يمنعون من أن يفعلوا ذلك في بيوتهم وكنائسهم التي وقع الصلح عليها ،
لان هذا ليس بأشد من شركهم وعبادتهم غير الله . ولا يمنعون من ذلك
في بيوتهم .
قال : ولا يقعدون على مائدة يشرب عليها الخمر .
وهكذا ينبغي للمسلم أن لا يقعد على مثل هذه المائدة ، ولكنه يمنع
من شرب الخمر على وجه النهى عن المنكر إن أمكن من ذلك . وأن لا يجوز
من ذلك الموضع ، فان اللعنة تنزل عليهم كما قال عليه السلام في أشراط الساعة
" تدار الكاس على موائدهم واللعنة تنزل عليهم " .
قال : ولا يدخلن الحمام إلا بإزار .
لان ستر العورة فريضة . وفى الحديث : " من كان يؤمن بالله وباليوم
الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار ، ولا يدخل ( 1 ) حليلته الحمام " .
قال : وإياكم وأخلاق الأعاجم .
يعنى في التنعم وإظهار التجبر ، ومما يكون مخالفا لأخلاق المسلمين من
أخلاق الأعاجم وهم المجوس . فقد علمنا أنه لم يرد النهى عما هو من أخلاق المسلمين .
هامش
( 1 ) ط " تدخل " .