فلما عاد إلى أفريقية نشر مذهب أبي حنيفة ، بتأثير محمد بن الحسن ، في أفريقية
والمغرب ، وعلى ضوء كتبه أتم تدوين الأسدية التي هل أصل مدونة سحنون .
والثاني كان الشافعي . فقد قصد إليه ولازمه واستنسخ مصنفاته ، وأغدق
محمد بن الحسن عليه من علمه ومن ماله . ثم عاد إلى مصر وأخرج مذهبه .
وهذا الاثنان كان يفرد لهما مجالس خاصة يأخذان بها عنه .
وثمة آخرون لهم شأن كأبي حفص الكبير ، الذي أخذ عنه البخاري فقه
أهل الرأي ، وأبي سليمان الجوزجاني التي انتشرت به الكتب الستة ، وأبى عبيد
القاسم بن سلام ، ويحيى بن أكثم ، وإسماعيل بن توبة ، وغيرهم .
وقد أتيح لمحمد بن الحسن أن يتصل بالخليفة الرشيد ، فولاه قضاء الرقة ،
ثم عزله بعد فتياه في مسألة أمان الطالبي ، وتعرض لغضب الرشيد وفتشت كتبه
خوفا من أن يكونا فيها شئ مما يحض الطالبين على الخروج ، ثم أصلحت بينهما
زبيدة فعاد إلى مكانه عنده . وقد ولى قضاء القضاة قبل وفاته بمدة بعد أبي
يوسف .
وكذلك سهم فيما ثار في عصره من مشكلات . فأبدى رأيه في خلق القرآن ،
والتجسيم ، وتفضيل الخلفاء الأربعة وغير ذلك .
حتى إذا كانت سنة 189 خرج الرشيد إلى الري ، ومعه محمد بن الحسن
والكسائي . فمات محمد بن الحسن هناك وقد قارب الستين من عمره . ومات
الكسائي أيضا . فيقال إن الرشيد قال : دفن الفقه واللغة في يوم واحد .
شرح السير الكبير — صفحة 375
مساهمون: السرخسي
ص٣٧٥