لأنه أخبرهم بأمان باطل فلا يصير به معطيا أمانا صحيحا لهم وهو لم يغرهم
في شئ . ولكنهم اغتروا بأنفسهم حين لم يفحصوا عن حال المحكى عنه
بعد ما عينه لهم منه ، أو من الحاكي ، أو من غيرهما .
548 - وإن أشار لهم إلى مسلم أو مسلمة كانوا آمنين صدق
في ذلك أو كذب .
لأنه أخبرهم بأمان صحيح فيكون معطيا الأمان لهم حين أضافه إلى من
يصح أمانه .
549 - ولو أن ذميا قال لهم ذلك حكاية عن مسلم ، فإن علم أنه
صادق كانوا آمنين ، وإن علم أنه كاذب أو لم يعلم أصادق هو أم كاذب
كانوا فيئا .
لأنه لا يملك إعطاء الأمان بنفسه ، فهم إذا اعتمدوا خبر من لا يملك
الأمان بنفسه كانوا مغترين لا مغرورين .
550 - وإن قال المحكى عنه صدق فيما قال . فإن كان قال ذلك
في حال بقاء منعتهم ثم نزلوا بعد ذلك فهم آمنون .
لأنه صدق المخبر في حال تملك إنشاء الأمان لهم فلا يكون متهما في
التصديق .
551 - وإن كان قال لهم بعد ما صاروا في أيدينا غير ممتنعين ،
لم يصدق على ذلك .
لأنه متهم في هذا التصديق . فقد صار بحال لا يملك إنشاء الأمان لهم ،
ولأنه قصد بهذا التصديق إبطال حق ثابت للمسلمين في استرقاقهم .
شرح السير الكبير — صفحة 364
مساهمون: السرخسي
ص٣٦٤