527 - وإن كان المعاملة في دار الحرب ، لم تسمع الخصومة .
في ذلك ، إلا أن يسلما أو يصيرا ذمة . وبعد ذلك إن ادعى أحدهما
على صاحبه أنه غصبه شيئا في دار الحرب لم تسمع هذه الخصومة أيضا .
لأنها دار نهبة . فكل من استولى على شئ ثم أسلم عليه أو صار ذميا
كان سالما له ، بخلاف الدين والوديعة ، فان ذلك كانت معاملة جرت بينهما
بالتراضي . فتسمع الخصومة فيهما بعد ما صار من أهل دارنا .
528 - وكذلك المسلم والمستأمن إذا خرجا وقد غصب أحدهما
صاحبه شيئا قائما بعينه ، ثم أسلم المستأمن ، لم يسمع القاضي الخصومة
في ذلك .
لان المسلم إن كان ( 90 ب ) هو الغاصب فقد استولى على مال مباح .
والحربي إن كان هو الغاصب فقد تم إحرازه له بخلاف الدين والوديعة . فان
الاستيلاء والاحراز فيه لا يتحقق فتسمع الخصومة فيه لهذا .
529 - ولو خرج المستأمن وفى أيديهما بغل عليه مال كل واحد
منهما يقول : مالي وفى يدي . فقامت لأحدهما بينة من المسلمين ،
قضى القاضي به له .
لأنه نور دعواه بالحجة . وتبين بهذه المسألة خطأ بعض مشايخنا فيما قال :
إن كل واحد من المتداعيين إذا قال ملكي وفى يدي لا يسمع القاضي هذه
الخصومة ويقول : إذا كان ملكك في يدك فماذا تطلب منى ؟ فقد نص هنا
على قبول البينة من أحدهما . ووجهه أنه محتاج إليها لدفع منازعة الآخر . والبينة
لهذا المقصود مقبولة . وهو يقول للقاضي : أطلب منك أن تمنعه من مزاحمتي
وتقرره في يدي .
شرح السير الكبير — صفحة 355
مساهمون: السرخسي
ص٣٥٥