لان حق أهل العسكر إنما يثبت باعتبار يد الأسير ، ولابد من قبول
قول الأسير في بيان جهة ثبوت يده على هذا المال . وقد ثبت بقوله : إن
أصل المال كان للمستأمن . فما بقيت يده لا تتقرر يد الأسير عليه ، فلا يكون
محرزا له ، فلهذا كان للمستأمن . سواء خرجا إلى المعسكر أو إلى دار الاسلام .
531 - ولو كان ذلك في يد الأسير خاصة والمسألة بحالها ، فإن
صدقه المستأمن أنه أخذه منه في دار الحرب فلا سبيل للمستأمن عليه .
لأنه قد تم استيلاء المسلم عليه حين انقطع يد المستأمن عنه .
فإن أخرجه إلى المعسكر فهو فئ لجماعتهم .
وإن أخرجه إلى دار الاسلام فهو له خاصة .
بمنزلة ما يخرجه المتلصص ولا خمس فيه .
532 - وإن قال المستأمن إنما أخذه منى في منعة المسلمين فالقول
قول المستأمن .
لأنهما تصادقا أن أصل الملك كان للمستأمن . وبأمانه صار ملكه مغصوبا
محترما . فالأسير يدعى سبب تملك ماله عليه ، وهو منكر ، فالقول قوله مع
يمينه بالله . ولان أخذه من المستأمن حادث ، فيحال بحدوثه على أقرب الأوقات ،
وهو ما بعد حصولهما في دار الاسلام . كمن ( 1 ) ادعى تاريخا سابقا في الإخاء
لا يقبل قوله من غير حجة . والله سبحانه هو الموفق .
هامش
( 1 ) ق " من " .