أشهد معك الصلاة . وقد علمت منزلهم فأروح فأدركهم . فقال : والذي
نفس محمد بيده ! لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت فضل
غدوتهم .
وفيه حث على الجهاد والتكبير للخروج إلى الجهاد ، وأن من كان على
عزم الخروج فلا ينبغي أن يتخلف عن أصحابه لأداء الصلاة الجماعة . ألا
ترى أن النبي عليه السلام قال في حق ابن رواحة ما قال ، مع أن الصلاة
خلف رسول الله أفضل .
وفى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال : " غدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها " . فهذا يؤيد ما قلنا .
31 - وعن الحسن قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه
يخطب فقال : يا خير الناس ! فلم يفهم عمر رضي الله عنه ذلك . فقال :
ما تقول ؟ فقالوا له : يقول : يا خير الناس . فقال له عمر : ادن إلى ( 1 ) ،
لست بخير الناس . ألا أنبئك بخير الناس ؟ قال : من هو يا أمير المؤمنين ؟
قال عمر رضي الله عنه : هو رجل من أهل البادية صاحب صرمة
إبل أو غنم ، قدم بإبله أو غنمه إلى مصر من الأمصار فباعها ثم أنفقها
في سبيل الله ، فكان مسلحة بين المسلمين وبين عدوهم . فذاك
خير الناس .
والصرمة هي القطعة ( 2 ) . والمسلحة هي الثغر الذي يوضع فيه السلاح
هامش
( 1 ) قوله " ادن إلى " ليس في ط ، ه .
( 2 ) في القاموس " الصرمة ، بالكسر ، القطعة من الإبل ما بين العشرين إلى الثلاثين ،
أو إلى الخمسين والأربعين . . " .