أن الله سبحانه وتعالى عطف الأقربين على الوالدين فقال : { الوصية للوالدين
والأقربين } ( 1 ) ولكنه استحسن وقال :
435 - مقصوده من طلب الأمان لقرابته استنقاذهم للشفقة
عليهم ، وشفقته على سائر القرابات . فلمعرفة المقصود أدخلناهم في الأمان ،
ولانا إنما لا ندخلهم في هذا الاسم لأنه يعد من الجفاء أن يقول الرجل
لأبيه هو قريبي . وفى فصل الأمان الجفاء في ترك استنقاذه أو طلب
الأمان لغيره أظهر . فلو أدخلناهم في الاسم ها هنا يؤدى إلى تحقيق
معن البر لا إلى الجفاء والعقوق . فلهذا أدخلوا في الأمان .
436 - قال : ولو استأمنوا على متاعهم ثم ادعوا جيد المتاع فإن
كان ذلك المتاع أخذ من يد بعض أهل المطمورة وسئل عن ذلك
المأخوذ منه ، فإن صدقوهم فه مصدقون ، وإن كذبوهم كان فيئا .
لأنا عرفنا كون اليد في هذه الأمتعة له إن أن أخذ منه . ولصاحب اليد
قول فيما في يده ، كما أن للمرء قولا معتبرا في نفسه . وقد بينا في الأصل أنه يرجع
إلى تصديق المدعى ، فكذلك في المتاع يرجع إلى تصديق من كان في يده .
ولا يقال يده زائلة في الحال ، لان سبب زوالها الاخذ على وجه الاغتنام .
وما ثبت في الأمان لا يكون محل الداخل بهذه الصفة . وهذا المعنى في النفوس
موجود أيضا فقد صارت مأخوذة منهم بالاغتنام حكما ، ومع ذلك اعتبر
تصديقهم فيها باعتبار الأصل .
437 - فإن ادعوا بعد هذا التكذيب متاعا آخر لم يصدقوا
على ذلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 180 .