388 - وإن كان ممتنعا في موضع لا يقدر عليه المسلمون ، وهم
يسمعون كلامه إن تكلم ، فأرادوه ليقتلوه ، فلما رأى ذلك لم يتكلم ،
ولكنه أقبل فوضع يده في أيديهم ، فهو فئ ، وللامام أن يقتله ،
ولا يقبل قوله إني جئت أطلب الأمان .
لأنه حين أراد المسلمون أسره أو قتله كان متمكنا على أن ينادى بالأمان
فيعلم أيؤمنون أم لا . وقد كان ممتنعا في ذلك الموضع ، فحين ترك النداء
بالأمان فهو الذي لم ينظر لنفسه بعد التمكن . فالظاهر أنه أقبل رادا لقصد
المسلمين ، فحين لم يتمكن من ذلك احتال بهذه الحيلة .
389 - وإن لم يعرض ( 1 ) له المسلمون بقتل ولا أسر فأقبل إليهم
حتى أتاهم فهو آمن .
لان إقباله إليهم دليل المسالمة ، فهو بمنزلة النداء بالأمان ، بخلاف
الأول . فإقباله بعد قصد المسلمين دليل على أنه قصد المسالمة . ألا ترى
أن تجارهم هكذا يكون الحال بينهم وبين المسلمين يدخلون دار الاسلام من
غير أن ينادوا لطلب ( 75 ب ) الأمان ؟
390 - وإن كان في منعة حيث لا يسمع المسلمون كلامه
ولا يرونه ، فانحط من ذلك الموضع ليس معه أحد ولا سلاح حتى
أتى المسلمين ، فلما كان حيث يسمعهم نادى بالأمان ، وهو في ذلك
الموضع غير ممتنع من المسلمين ، فهو آمن .
لأنه أتى بما في وسعه من مفارقة المنعة والنداء بالأمان إذا كان بحيث
هامش
( 1 ) ه ، ط " يتعرض " .