فسواء قال لهم أمنتكم أو أمنكم فلان ، فهم آمنون . لأنه صار مالكا للأمان بهذا
الامر ، فيكون فيه بمنزلة مسلم آخر ، والمسلم إذا قال لهم : أمنتكم أو أمنكم
فلان كانوا آمنين في الوجهين ، لأنه أضاف الأمان إلى من يملك إنشاءه ،
فيكون ذلك إخبارا منه بأمان صحيح ، فيجعل في حكم الانشاء لرفع الغدر .
فإن كان المسلم قال له قل لهم إن فلانا أمنكم ، فإن كان على هذا الوجه
فهم آمنون ، لأنه جعله رسولا إليهم ، وقد أدى الرسالة على وجهها . فيكون
هذا بمنزلة ما لو كتب إليهم كتاب الأمان ، وبعث به على يده . فإذا بلغهم
كانوا آمنين .
وإن قال لهم : أمنتكم . فهذا باطل لأنه خالف ما أمر به ، لأنه أمر
بتبليغ الرسالة ، وهذا لا يتضمن تمليك الأمان منه . فإذا قال : أمنتكم فهذا
ليس بتبليغ للرسالة ولكنه إنشاء عقد منه مضاف إلى نفسه ، وهو ليس من
أهله فيكون باطلا .
379 - قال : والأسير في دار الحرب إذا أمنهم لا يصح أمانه
( 74 آ ) على غيره من المسلمين .
لان أمانه لا يقع بصفة النظر منه للمسلمين بل لنفسه ، حتى يتخلص
منهم . ولان الأسير خائف على نفسه . وإنما يؤمن غيره من يكون آمنا في نفسه .
ولأنهم آمنون منه لكونه مقهورا في أيديهم . فعقده يكون على الغير ابتداء ،
وقلما تخلو دارهم عن أسير . فلو صححنا أمانه انسد باب القتال علينا . فإنهم
كلما حزبهم خوف أمروا الأسير حتى يؤمنهم . والقول بهذا فاسد . إلا أنه
فيما بينهم وبينه إن أمنوه وأمنهم فينبغي أن يفي لهم كما يفون له ، ولا يسرق
شيئا من أموالهم لأنه غير متهم في حق نفسه . وقد شرط أن يفي لهم فيكون بمنزلة
المستأمن في دارهم .
شرح السير الكبير — صفحة 286
مساهمون: السرخسي
ص٢٨٦