373 - وإن نادوهم بلسان لا يعرفه أهل الحرب ، وذلك معروف
للمسلمين ، فهم آمنون أيضا .
لان معرفتهم لذلك حقيقة أمر باطن لا يمكن تعليق الحكم به ، فتعلق
الحكم بالسبب الظاهر الدال عليه وهو إسماعهم كلمة الأمان . وهذا أصل كبير
في الفقه . ولهذا شرطنا الاسماع حتى إذا كانوا بالبعد منهم على وجه يعلم أنهم
لم يسمعوا فإنه لا يكون ذلك أمانا ، لان هذا ظاهر يمكن الوقوف عليه ،
فيمكن تعليق الحكم بحقيقته . ثم لعله كان فيهم ترجمان يعرف معنى نداء المسلمين
فيوقفهم على ذلك . فلو لم يثبت الأمان به كان نوع غدر من المسلمين . والتحرز
عن صورة الغدر واجب . يوضح الفرق أنهم إذا لم يفهموا فإنما كان ذلك بمعنى
من المسلمين حيث نادوهم بلغة لا يعرفونها ، فلا ببطل به حكم الأمان في حقهم .
374 - فأما إذا كانوا بالبعد من المسلمين بحيث لا يسمعون
كلامهم .
فإنهم لم يقفوا على مقالة المسلمين لمعنى من جهتهم وهو أنهم لم يقربوا
من المسلمين فلهذا .
لا يثبت حكم الأمان لهم .
375 - قال : وإذا قال المسلمون للحربي أنت آمن ، أو لا تخف
أو لا بأس عليك ، أو كلمة تشبه هذا فهو كله أمان .
لأنه إنما يخاطب الخائف بمثل هذه العبارات لإزالة الخوف عادة . وإنما
يزول عنه الخوف بثبوت الأمان . وكل مسلم يملك إنشاء الأمان له فيجعل بهذا
اللفظ منشئا ، كمن يقول لعبده : أعتقك ، أو أنت حر ، يجعل منشئا عتقه
بما وصفه .
شرح السير الكبير — صفحة 284
مساهمون: السرخسي
ص٢٨٤