غير أنى كنت أرى كنانة كل غداة يطوف بهذه الخربة ، فإن كان
شيئا دفنه فهو فيها ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى تلك الخربة
فحفر فوجد ذلك الكنز ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يدفع
كنانة بن أبي الحقيق إلى محمد بن مسلمة ليقتله بأخيه محمود بن مسلمة ،
فقد كان هو الذي دلى على محمود الرحى .
وإنما استحل دماءهما وسبى ذراريهما لمكان الشرط الذي جرى بينه
وبينهما ، فسبى رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية بنت حيى بن أخطب ،
وكانت تحت كنانة ، ومعها ابنة عمها ، لم يسب من أهل خيبر غيرهما . وكان
قد وعد دحية الكلبي من سبى خيبر . فسأله أن يعطيه صفية فأعطاه مكانها
ابنة عمها . وأمسك صفية لنفسه ، وهي عروس بحدثان ( 1 ) ما دخلت على
زوجها .
وذكر في المغازي أنها كانت رأت في منامها في بعض تلك الليالي أن
القمر وقع في حجرها من السماء . فلما أصبحت قصت رؤياها على كنانة
( 72 ب ) ، فلطمها لطمة على وجهها ( 2 ) وقال : أتريدين أن تكوني زوجة
محمد ؟ ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالا أن يذهب بها إلى رحله . فمر بها
وسط القتلى . فكره ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ذهبت بجارية
حديثة ( 3 ) السن إلى القتلى . لقد ذهبت منك الرحمة . فاعتذر بلال وقال :
يا رسول الله ، ما مررت بها إلا إرادة أن ترى مصارع قومها ولم أدر أنك تكره
يا رسول الله .
وذكر في المغازي أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها فتزوجها . فأمر
أم أيمن أن تصلحها له . فبنى بها في الطريق قبل أن ينتهى إلى المدينة . وكانت
هامش
( 1 ) حدثان الامر بالكسر أوله وابتداؤه ( قاموس ) .
( 2 ) في هامش ق " على وجهها . نسخة " .
( 3 ) ه " حدثه " .