364 - ودل على هذا قوله تعالى { وإن أحد من المشركين
استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه } ( 1 ) .
واستدل عليه بحديث معاوية ، فإنه كان بينه وبين الروم عهد
فكان يشير نحو بلادهم كأنه يقول : حتى نفى بالعهد ثم نغير عليهم .
يعنى أن العهد كان إلى مدة ، ففي آخر المدة سار إليهم ليقرب منهم حتى
يغير عليهم مع انقضاء المدة .
قال : وإذا شيخ يقول : الله أكبر ! وفاء لا غدر ، وفاء لا غدر .
وكان هذا الشيخ عمرو بن عنبسة السلمي .
تبين له بما قال أن في صنعه معنى الغدر ، لأنهم لا يعلمون أنه يدنو منهم
يريد غارتهم وإنما يظنون أنه يدنو منهم للأمان .
فقال معاوية : ما قولك وفاء لا غدر ؟ قال سمعت النبي صلى الله
عليه وسلم يقول : أيما رجل بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة
ولا يشدها حتى يمضى أمدها وينبذ إليهم على سواء .
وفى هذا دليل التحرز عما يشبه الغدر صورة ومعنى ، والله الموفق .
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 6 .