ثم تقتلوه ؟ فقال : متى أمنتك ؟ فقال : قلت لي تكلم بكلام حي .
والخائف على نفسه لا يكون حيا . فقال عمر : قاتله الله ! أخذ الأمان
ولم أفطن ( 169 ) به .
فهذا دليل على التوسع في باب الأمان .
361 - قال : فإذا أمن الامام قوما ثم بدا له أن ينبذ إليهم
فلا بأس بذلك لقوله تعالى { فانبذ إليهم على سواء } ( 1 ) .
ولان الأمان كان باعتبار النظر فيه للمسلمين ليحفظوا قوة أنفسهم ،
وذلك يختص ببعض الأوقات ، فإذا انقضى ذلك الوقت كان النظر والخيرية
في النبذ إليهم ، ليتمكنوا من قتالهم بعد ما ظهرت لهم الشوكة . والنبذ لغة هو
الطرح قال الله تعالى { فنبذوه وراء ظهورهم } ( 2 ) .
362 - وإنما يتحقق طرح الأمان بإعلامهم وإعادتهم إلى ما كانوا
عليه قبل الأمان ، حتى إن كانوا لم يبرحوا حصنهم فلا بأس بقتالهم
بعد الاعلام .
لأنهم في منعتهم ، فصاروا كما كانوا .
363 - وإن نزلوا وصاروا في عسكر المسلمين فهم آمنون حتى
يعودوا إلى مأمنهم كما كانوا .
لأنهم نزلوا بسبب الأمان ، فلو عمل النبذ في رفع أمانهم قبل أن يصيروا
ممتنعين كان ذلك خيانة من المسلمين والله لا يحب الخائنين .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 58 .
( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 187 .