مما لا يعلمه ولا تعلمونه . فأعطاهم ذلك . ثم انصرف علي رضي الله عنه
إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر .
وفيه دليل أن المسلمين إذا أصابوا شيئا مما كان في أمان أو موادعة فإنه
يؤدى لهم كل شئ أصيب لهم من دم أو مال . وكان خالد أصاب ذلك خطأ .
وكانت عاقلته رسول الله صلى الله عليه وسلم لان قوته ونصرته كانت به .
ولهذا أدى ذلك بنفسه أو تبرع بأداء ذلك من عنده . وهذا هو الأظهر فان
تحمل العقل ( 1 ) في الدماء لا في الأموال ، وما أطلق من لفظ الدية في بذل
المال إنما أطلقه على وجه المجاز والاتباع لبذل النفس . فاسم الدية حقيقة إنما
يتناول بذل النفس ، ولكن باعتبار معنى الأداء يجوز إطلاقه على بذل المال مجازا .
وفيه دليل جواز الصلح عن الحقوق المجهولة على مال معلوم . فإنه قال :
هذا لكم مما لا يعلمه ولا تعلمونه . واستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم
ذلك منه .
357 - قال : وأيما عسكر من المسلمين حاصروا ( 2 ) حصنا
أو مدينة فأسلم بعضهم ، كان آمنا على نفسه وماله وأولاده الصغار لقوله
عليه السلام : " فإذا قالوها عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحقها "
وقال الله تعالى ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ) ( 3 ) .
فأما زوجته وأولاده الكبار إن لم يسلموا معه فهم فئ ، لان الصغار
صاروا مسلمين تبعا له . فأما الكبار ما صاروا مسلمين بإسلامه ،
وزوجته كذلك ، فهم بمنزلة غيرهم من أهل الحرب .
هامش
( 1 ) في هامش ق " العقل والمعقلة : الدية . مغرب " .
( 2 ) ه ، ط " حاصر " .
( 3 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 5 .