حاصل بسبب واحد ، إلا أن محمدا رحمه الله يسلم هذا الأصل فيما يحتمل النقل ،
ولكنه يقول فيما لا يحتمل النقل : يقام غيره مقامه باعتبار تفويت ثمرات الملك
على المالك ، كما يشترط الإشارة في الدعوى ، والشهادة إلى العين فيما يحتمل
النقل إلى مجلس القاضي ، ثم فيما لا يحتمل يقام ذكر الحدود مقامه للتيسير .
265 - وكذلك لو كان الرجل راكبا فأنزله كرها وألحقه بالعسكر
لم يضمن دابته .
لأنه لم يصنع فيها شيئا ، إنما صنعه في صاحبها .
266 - وإن أخذ صاحب الساقة الرجل فألحقه بالعسكر وترك
دابته فمر بها سرية كانوا على إثرهم فعلفوها وقاموا عليها حتى ألحقوها
بالعسكر ، ثم حضر صاحبها فهو أحق بها .
لأنه وجد عين ماله فيكون أحق به . وليس لهم أن يرجعوا عليه بما أنفقوا ،
لأنه لم يأمرهم بذلك . وقد بينا هذا .
وحكى أن الزبير بن العوام رضي الله عنه كان له رمح طويل . وكان
إذا شق عليه حمله ألقاه على الطريق فيمر به بعض الاعراب ممن يكون في آخر
العسكر فيأخذه وهو لا يعرف قصته ، حتى يأتي به المنزل ، فيجئ الزبير ويقول :
جزاك الله خيرا فيما حملت من رمحي . فيأخذه . فعل ذلك غير مرة .
267 - فإن كانوا حين أتوا بها العسكر أخبروا الأمير خبرها
فأمرهم أن ينفقوا عليها حتى يجدوا صاحبها ففعلوا ذلك ، ثم حضر
صاحبها ، أخذها وأعطاهم ما أنفقوا بعد أمر الأمير ( 58 ب ) . ولم
يعطهم شيئا مما أنفقوا قبل ذلك .
شرح السير الكبير — صفحة 216
مساهمون: السرخسي
ص٢١٦