ألا ترى أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حمل رأس أبى جهل إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر حتى ألقاه بين يديه ، فقال : هذا
رأس عدوك أبى جهل ( 1 ) . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " الله أكبر ،
هذا فرعوني وفرعون أمتي . وكان شره ( ص 37 آ ) على وعلى أمتي أعظم
من شر فرعون على موسى وأمته " ، وما منعه ولم ينكر عليه ذلك .
106 - وهو معنى ما رواه عن الزهري رحمه الله قال : لم يحمل
إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس إلا يوم بدر . وحمل إلى أبى بكر
رضي الله عنه فأنكره . وأول من حملت إليه الرؤوس ابن الزبير
رضي الله عنه .
ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس إلى سفيان
ابن عبد الله ، قال عبد الله : فضربت عنقه وأخذت برأسه فصعدت إلى جبل
فاختبأت فيه ، حتى إذا رجع الطلب وجهت برأسه حتى جئت به النبي صلى
الله وسلم .
وحين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة رضي الله عنه
يقتل كعب بن الأشرف ، جاء برأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم ينكر
عليه ذلك .
فتبين بهذه الآثار أنه لا بأس بذلك . والله الموفق .
هامش
( 1 ) في ط زيادة " لعنه الله " .