وبه تقول إنه معذور ( 1 ) فيما أصيب به ، مثاب على ما صنع . فإنه
جاهد في قتل الكافر مبالغ في ذلك ، مصاب حين رجع إليه السيف فعقره ،
وصبر على ذلك إلى أن مات ، فهو جاهد صابر { إنما يوفى الصابرون أجرهم
بغير حساب } ( 2 ) . فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم إنه له الأجرين .
97 - قال : وإذا التقت السريتان ليلا من المسلمين وكل ( 3 ) واحدة
ترى أن صاحبتها من المشركين فاقتتلوا فأجلوا عن قتلى ثم علموا فلا شئ
عليهم من دية ولا كفارة .
لان كل واحدة ( 4 ) من السريتين باشرت دفعا مباحا ، فقد قصدت
كل سرية إلى الأخرى ، وإنما ( 5 ) قتلها الأخرى دفعا عن أنفسهم ، وذلك
دفع مأمور به شرعا فلا يكون موجبا دية ولا كفارة .
98 - والأصل فيه ما روى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال :
خرجت طليعتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الخندق ليلا فالتقتا
تحت الليل ولا يشعر بعضهم ببعض ، ويظنون أنهم العدو . فكانت
بينهم جراحات وقتلى . ثم تنادوا ( 6 ) بشعار الاسلام فكف بعضهم عن
بعض . وذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : جراحاتكم
في سبيل الله . ومن قتل منكم فهو شهيد .
هامش
( 1 ) ط " مغدور " .
( 2 ) سورة الزمر ، 39 ، الآية 10 .
( 3 ) ط " وكل واحد يرى أن صاحبه " .
( 4 ) ه " كل واحد " .
( 5 ) ط " فإن " .
( 6 ) ط " تبادر اشعار " .