الخير كان أوله وآخره وظاهره وباطنه وأصله ومعدنه . لكن كل ذلك لا بمعناه المصدري والمفهوم الانتزاعي الاعتباري ، بل بما ( 1 ) انه حقيقة الوقوع في الخارج ، وعين الأعيان الخارجية ومتن الحقائق نفس ( 2 ) الأمرية ، وأصل التحققات ومذوّت الذوات ، ومجوهر الجواهر ومحقق الاعراض . فكل خير وشرف وحقيقة ونور مرجعه الوجود . وهو الأصل الثابت والشجرة الطيبة ، وفروعه ملأت السماوات والأرض والأرواح والأشباح . وكل شر وخسة وبطلان وظلمة مرجعه العدم . وهو الشجرة الخبيثة المظلمة المنكوسة ، وما لهذه الشجرة من قرار . والمهية من حيث ذاتها لا تتصف بالخيرية والشرية ، لأنها ليست الا هي ، ومع ذلك بحسب اللا اقتضائي الذاتي والإمكان المهيتي هالكة ( 3 ) زائلة باطلة . وإذا خرجت من حدود بقعة العدم ودار الوحشة والهلاك ( 4 ) إلى باب أبواب الوجود ، ( 5 ) وشربت من عينه الصافية تصير شريفة ( 6 ) خيرة بالعرض والمجاز . وكلما كان الوجود أتم وأكمل كان الخير والشرافة فيه أكثر ، إلى أن ينتهي إلى وجود لا عدم فيه وكمال لا نقصان فيه . فهو شريف ( 7 ) لا خسة فيه وخير لا شرّيّة فيه ، وكل الخيرات والشرافات من إفاضاته وإشراقاته وتجلياته وأطواره وتطوراته . ولا خير وكمال حقيقي ذاتي إلا له وبه ومنه وفيه وعليه . وسائر المراتب لها خيرات باعتبار الانتساب إليه والمظهرية ( 8 ) له ، وباعتبار الانتساب إلى أنفسها
شرح دعاء السحر — صفحة 134
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٤
هامش
( 1 ) ( أ ) : بل لما .
( 2 ) ( أ ) و ( ب ) : النفس .
( 3 ) ( أ ) : كانت هالكة .
( 4 ) ( أ ) والهلاكة و ( ب ) : - والهلاك .
( 5 ) ( ب ) : - الوجود .
( 6 ) ( ب ) : شريفة .
( 7 ) ( ب ) : شرف .
( 8 ) ( أ ) : مظهريته و ( ب ) : مظهريتها .