فلا كمال لها ولا خيرية ولا حقيقة ولا شيئية . كما قال اللَّه ( 1 ) تعالى : * ( كلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إلا وَجْهَه ) * ( 254 ) ، وقال : * ( كُلُّ مَنْ عَلَيْها فَانٍ ويَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذو الجَلالِ والإِكرام ) * ( 255 ) . وقال سيد الأنبياء وسند الأصفياء ، صلوات اللَّه وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين : « فمن وجد خيرا فليحمد اللَّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلا نفسه . » فالخير لكونه منه لا بد من حمده تعالى عليه ، والشرّ لكونه من جهة النفس وحيثيتها الخلقية ( 2 ) فلا لوم [ به ] الا لها . وقال تعالى حكاية عن خليله ، عليه السلام : * ( وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفين ) * ( 256 ) ، [ فانظر ] كيف انتسب المرض إلى نفسه ونقصان استعداده والشفاء إلى ربه . فالفيض والخير والشرافة منه ، والشر والنقصان والخسّة منا : * ( ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِن الله ومَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِك ) * ( 257 ) ، وإن كان الكل من عند اللَّه بوجه . وكتب القوم لا سيما كتب الفيلسوف الفارسي صدر الحكماء المتألهين ، ( 3 ) رضوان اللَّه عليه ، ( 4 ) مشحونة تلويحا وتصريحا وبرهانا على هذه المسألة . ويبتني عليها كثير من المسائل الإلهية والأصول الاعتقادية والاسرار القدرية ، مما لا مجال لذكرها ولا رخصة لكشف سرها . ولنختم الكلام بذكر كلام لهذا الأستاذ المتأله ، قال في كتابه الكبير : « والحاصل ان النقائص والذمائم في وجودات الممكنات ترجع إلى خصوصيات المحال والقوابل ، لا إلى الوجود بما هو وجود . وبذلك يندفع شبهة الثنوية ويرتفع توهم التناقض بين آيتين كريمتين ( 5 ) من كتاب
شرح دعاء السحر — صفحة 135
مساهمون: السيد الخميني
ص١٣٥
هامش
( 1 ) ( ب ) : - اللَّه .
( 2 ) ( أ ) : حيثه الخلقي و ( ب ) : حيثيته الخلقي .
( 3 ) ( ب ) : والمتألهين .
( 4 ) ( ب ) : رضوان اللَّه عليه .
( 5 ) ( ب ) : الآيتين الكريمتين .