وهذا هو الكامل الذي أشار إليه المحقق القونوي في مفتاح الغيب والشهود بقوله « فإذا كمل ( أي : الإنسان ) فله في الدعاء وغيره ميزان يختص به وأمور ينفرد بها دون مشارك . » ( 251 ) وفي النصوص ( 1 ) بقوله « وأما الكمل والافراد فإن توجههم إلى الحق تابع للتجلي الذاتي الحاصل لهم ، والموقوف تحققهم بمقام الكمال على الفوز به . وانه يثمر لهم معرفة تامة جامعة لحيثيات جميع الأسماء والصفات والمراتب والاعتبارات ، مع صحة تصور ( 2 ) الحق من حيث تجلَّيه الذاتي [ المشار إليه ] الحاصل لهم بالشهود الأتم ، فلهذا لا تتأخر عنهم الإجابة » . انتهى ( 252 ) . وهذا الإنسان الجامع تكون سؤالاته بلسان القال أيضا مستجابة ، لعدم الاستدعاء الا عما هو المقدر ، لعلمه بمقامات الوجود وعوالم الغيب والشهود ( 3 ) والحضرة العلمية . ولهذا كان أكثر أدعية الكمل مستجابا ، اللهم الا من كان ( 4 ) دعائه على سبيل الامتثال لأمر المولى ، فإنه ليس بداع لحصول المطلوب ، كما قال الشيخ الأعرابي في الفصوص ( 253 ) ، وأشير ( 5 ) إليه في روايات أهل بيت الطهارة عليهم السلام . ( 6 )
تذنيب
اعلم أن المحبة الإلهية التي بها ظهر الوجود - وهي النسبة الخاصة ( 7 ) بين رب الأرباب ، الباعثة للإظهار بنحو التأثير والإفاضة ، وبين المربوبين بنحو التأثر والاستفاضة - يختلف حكمها وظهورها بحسب