احتمال الاستغراق وعدمه ، والظاهر فيها الاستغراق ، كما ذهب إليه
النحاة ، وأما ( لم )
فيجوز انقطاع نفيها دون الحال ، نحو : لم يضرب زيد أمس ، لكنه
ضرب اليوم .
واختصت ( لما ) أيضا ، بعدم دخول أدوات الشرط عليها ، فلا تقول : إن
لما تضرب ،
ومن لما تضرب ، كما تقول : ان لم تضرب ، ومن لم تضرب ، وكأن ذلك
لكونها فاصلة
قوية 1 بين العامل الحرفي وشبهه ، وبين معموله .
واختصت ، أيضا ، بجواز الاستغناء بها في الاختيار عن ذكر المنفى ،
ان دل عليه
دليل ، نحو : شارفت المدينة ولما ، أي : ولما أدخلها ، كما جاء ذلك في
( قد ) التي
هي نظيرتها ، قال :
أزف الترحل غير أن ركابنا * لما تزل برحالنا وكأن قد 2 - 513
وقد جاء ذلك في ( لم ) ضرورة ، كقوله :
664 - احفظ وديعتك التي استودعتها * يوم الأعازب ان وصلت وان لم 3
وإذا دخلت همزة الاستفهام على ( لم ) و ( لما ) فهي للاستفهام على
سبيل التقرير ،
ومعنى التقرير : إلجاء المخاطب إلى الإقرار بأمر يعرفه ، كقوله تعالى : (
ألم نربك وليدا 4 ) ،
و : ( ألم نشرح لك صدرك 5 ) وقوله :
665 - إليكم يا بني بكر إليكم * ألما تعرفوا منا اليقينا 6
هامش
( 1 ) أي لكثرة حروفها عن لم ،
( 2 ) تقدم في الجزء الثالث وهو للنابغة الذبياني .
( 3 ) يوم الأعازب : أحد أيام العرب ، قال العيني انه يوم معهود ، وعقب
على ذلك البغدادي بقوله : لم أقف
عليه في كتب أيام العرب ، والبيت منسوب إلى إبراهيم بن هرمة ،
الشاعر العباسي ،
( 4 ) الآية 18 سورة الشعراء
( 5 ) أول سورة الشرح ،
( 6 ) من معلقة عمرو بن كلثوم وبعده :
ألما تعلموا منا ومنكم * كتائب يطعن ويرتمينا
وقوله يطعن ويرتمينا من باب الافتعال من الطعن
والرمي ، أي يطعن ويرمي بعضهم بعضا