فلما كان أصلها ( قد ) وهي من لوازم الأفعال ، ثم تطفلت على الهمزة ، فإن رأت فعلا في حيزها ، تذكرت عهودا بالحمى ، وحنت إلى الألف المألوف وعانقته ، وإن لم تره في حيزها تسلت عنه ذاهلة ، ومع وجود الفعل ، لا تقنع به مفسرا أيضا ، للفعل المقدر بعدها ، فلا يجوز اختيارا : هل زيدا ضربته ، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير 1 ، قوله : ( والهمزة أعم ) ، يعني أنها تستعمل فيما لم تستعمل فيه ( هل ) ، منها : أنه لا يقال : هل زيد خرج ، لا على كون زيد مبتدأ ، ولا على كونه فاعلا لفعل مقدر ، ولا يقال : هل زيدا ضربت على أن زيدا منصوب بما بعده ، ولا بمقدر ، ولا يقال : هل زيدا ضربته على أن زيدا منصوب بمقدر ، كل ذلك لما تقدم ، ومنها : أن الهمزة تستعمل في الأثبات للاستفهام أو للإنكار أيضا ، قال تعالى : ( أتقولون على الله ما لا تعلمون ) 2 ، وقال الشاعر : 910 - أطربا وأنت قنسري 3 ، ومن ذلك : أزيدنيه ، في الإنكار 4 ، ولا تستعمل ( هل ) للإنكار ، وإذا دخلت الهمزة على النافي ، فلمحض التقرير ، أي حمل المخاطب على أن يقر بأمر يعرفه ، نحو : ( ألم نشرح ) 5 و : ( ألم يجدك ) 6 ، و : ( أليس ذلك بقادر ) 7 وهي في الحقيقة للإنكار ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 447
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٤٧
هامش
( 1 ) في الجزء الأول ،
( 2 ) الآية 28 سورة الأعراف ،
( 3 ) من أرجوزة أو قصيدة للعجاج أولها :
بكيت والمحتزن البكي * وإنما يأتي الصبا الصبي
قال البغدادي : القنسري معناه : الشيخ المسن ، ولم يسمع إلا في هذا
البيت ،
( 4 ) يأتي بحثه في آخر الكتاب ،
( 5 ) أول سورة الشرح ،
( 6 ) الآية 6 سورة الضحى ،
( 7 ) الآية 40 سورة القيامة