العاطفتان في المعنى سواء ، الا في شئ واحد ، وهو أن ( أو ) ، تجئ بمعنى ( إلى ) أو ( إلا ) 1 ، وتجئ ، أيضا ، للأضراب بمعنى ( بل ) فلا يكون ، إذن ، بعدها الا الجمل ، فلا تكون حرف عطف ، بل حرف استئناف وإذا كانت حرف عطف ، فقد تعطف المفرد على المفرد ، نحو : جاءني زيد أو عمرو ، وقد تعطف الجملة على الجملة ، نحو : ما أبالي : أقمت أو قعدت ، وتقول في الاستئناف : أنا أخرج اليوم ، ثم يبدو لك الإقامة فتقول : أو أقيم ، أي : بل أقيم على كل حال ، وهي في هذه الصورة محتملة للعطف فتكون على ذلك التقدير مترددا بين الخروج والإقامة ، وأما قوله : 881 - بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى * وصورتها أو أنت في العين أملح 2 فلا يحتمل العطف إذ لا يصح قيام الجملة بعدها مقام قوله : قرن الشمس ، كما هو حق المعطوف ، وكذا في قوله تعالى : ( وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون ) 3 ، أي : بل يزيدون ، وإنما جاز الاضراب ببل في كلامه تعالى ، لأنه أخبر عنهم بأنهم مائة ألف ، بناء على ما يحرز 4 الناس من غير تعمق ، مع كونه تعالى عالما بعددهم وأنهم يزيدون ، ثم أخذ ، تعالى ، في التحقيق ، فأضرب عما يغلط فيه غيره بناء منهم على ظاهر الحزر ، أي أرسلناه إلى جماعة يحزرهم الناس مائة ألف وهم كانوا زائدين على ذلك ، وكذا قوله تعالى : ( كلمح البصر ) 5 ، بناء على ما يقول الناس في التحديد ثم أضرب ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 396
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٩٦
هامش
( 1 ) أي يصح أن يقع في موقعها أحدهما ، وانظر
ص 75 من هذا الجزء في نواصب المضارع ،
( 2 ) قوله : وصورتها بالجر ، عطفا على قوله قرن الشمس أي هي مثل
قرن الشمس أو مثل صورتها ثم أضرب
ملتفتا إلى قوله أو أنت . . . ونسب ابن جني البيت إلى ذي الرمة وقال
البغدادي : لم أجده في ديوانه ،
( 3 ) الآية 147 سورة الصافات ،
( 4 ) أي يقدرون تقديرا مبنيا على التخمين والحدس ،
( 5 ) من الآية 77 في سورة النحل