تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

لأن : في الدار ، حال ، والعامل فيه معنى الإشارة ، كما في : ( وهذا بعلي شيخا ) 1 ، ولو صرحت بما هو معناه لقلت : أشير إليه في الدار ، أي كائنا في الدار ، فلفظ أشير ، يعمل النصب في لفظ ( في الدار ) لكونه حالا ، لقيامه مقام الحال المحذوف ، وعمل الشئ في الحال غير عمله في المفعول به ، وكلامنا في عمل معنى الفعل في المفعول به بواسطة الحرف ، وعمل الفعل أو شبهه أو معناه في الحال لا يحتاج إلى حرف الجر ، ومن أمثلة تعدية الحرف لمعنى الفعل قولهم : أين أنت مني ، لأن معنى أين : أنت بعدت ، وقد مضى الكلام على ما اختلف فيه ، هل هو حرف جر ، أو ، لا ، من : لولا ، وكي ، ولات 2 ، وقد اختلف في ( لعل ) وسيجئ الكلام عليه ، قال المصنف : فالعشرة الأول ، لا تكون إلا حروفا ، والخمسة التي تليها تكون حروفا وأسماء ، والثلاثة البواقي تكون حروفا وأفعالا ، قال : ولم أعد ( على ) اسما وفعلا وحرفا ، لأني أراعي في العد أن يكون بين الكلمتين المتخالفتين في النوع ، المتماثلتين في اللفظ توافق وتناسب من حيث المعنى ، كتشارك ( على ) الحرفية والاسمية في معنى العلو ، فلهذا لم أعد ( من ) فعلا أيضا ، مع أنه يكون أمرا من : مان يمين ، وكذا ( في ) مع كونه أمرا للمؤنث من وفي بفي ، و ( له ) أمرا من : ولي يلي ، وكذا ، لم أعد ( إلى ) اسما ، مع كونه يجئ بمعنى النعمة 3 ، كل ذلك لاختلاف المعنيين ، قال : وأراعي ، أيضا ، في العد ، مع التشارك في المعنى : التساوي في أصل الوضع ، و ( على ) ، إذا كان فعلا يكتب بالألف وأصله الواو ، بخلافه إذا كان اسما أو حرفا ، وكذا ( من ) و ( في ) ، و ( له ) أفعالا ، أصلها : امين ، وأوفى ، وأولى ، ،

هامش
( 1 ) من الآية 72 في سورة هود ، ( 2 ) تقدم كل منها في موضعه ، ( 3 ) وجمعها آلاء كقوله تعالى فبأي آلاء ربكما تكذبان
شرح الرضي على الكافية — صفحة 262 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر