تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

معنى ( شئ ) ، شئ ، يصلح للمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث ، ولو ثنيته وجمعته وأنثته ، لتخصص ، بسبب إفادة معنى التثنية والجمع والتأنيث ، والقصد بهذا الضمير : الإبهام ، فما كان أوغل فيه كان أولى ، وأما تمييز هذا الضمير ، فيتصرف فيه إفرادا وتثنية وجمعا وتأنيثا ، نحو : نعم رجلا أو رجلين ، أو رجالا ، أو امرأة ، أو امرأتين ، أو نسوة ، اتفاقا منهم ، أيضا ، وأما الضمير في : ربه رجلا ، فالبصريون يلتزمون إفراده للعلة الثانية المذكورة ، والكوفيون يجعلونه مطابقا لما يقصد ، فيثنونه ، ويجمعونه ، ويؤنثونه ، وليس ما ذهبوا إليه ببعيد لأنه مثل قوله : ويلمها روحه 1 ، ويا لها قصة ، ويا لك من ليل 2 ، وقد تصرف في الضمير ، كما رأيت ، وأما تمييز هذا الضمير ، فذهب الجزولي 3 ، وتبعه من شرح كلامه إلى لزوم إفراده ، والظاهر أنه وهم منهم ، بل تجب مطابقته لما قصد ، عند أهل المصرين ، أما عند أهل الكوفة فظاهر ، لأنهم يطابقون بالضمير تمييزه في التثنية والجمع والتذكير والتأنيث ، وأما عند أهل البصرة فلأنهم لو التزموا افراده كما التزموا إفراد الضمير ، لجاء اللبس ، إذا قصد المثنى والمجموع ، وقد صرح ابن مالك ، والمصنف بمطابقته لما قصد ، وهو الحق ، ولا يجوز الفصل بين مثل هذا الضمير المبهم وتمييزه ، لشدة احتياجه إليه ، إلا بالظرف ، قال الله تعالى : ( بئس للظالمين بدلا ) 4 ، وإذا لم يفصل في نحو : عشرون رجلا ، بين ،

هامش
( 1 ) إشارة إلى بيت لذي الرمة تقدم في باب التمييز ، في الجزء الثاني ، وهو قوله : ويلمها روحة والريح معصفة * والغيث مرتجز والليل مرتقب ( 2 ) وهذا إشارة إلى بيت من معلقة امرئ القيس تقدم أيضا في باب التمييز وهو قوله : فيا لك من ليل كأن نجوم * بكل مغار الفتل شدت بيذيل ( 3 ) فقدم ذكره في الأجزاء السابقة ، ( 4 ) الآية 50 في سورة الكهف