كان 1 ، وقال السيرافي : ( كان ) خبر ( ما ) وفيها ضميره ، وأحسن زيدا ، خبر ( كان ) ، وفيه بعد ، لأن ( كان ) ليس على صيغة التعجب وفعل التعجب لابد أن يكون على ( أفعل ) ، وفائدة الفصل بكان في نحو : ما كان أحسن زيدا : أنه كان في الماضي حسن واقع دائم ، الا أنه لم يتصل بزمان التكلم ، بل كان دائما قبله ، . وشذ الفصل بأصبح ، وأمسى ، في قولهم : ما أصبح أبردها والضمير للغداة ، وما أمسى أدقأها ، والضمير للعشية ، ولا يتجاوز المسموع فيهما ولا يقاس ( يكون ) على ( كان ) في الفصل به ، خلافا لابن كيسان ، قوله : ( وما ، ابتداء ) أي مبتدأ مع كونه نكرة عند سيبويه ، والأخفش في أحد قوليه ، وذلك لأن التعجب ، كما ذكرنا ، إنما يكون فيما يجهل سببه ، فالتنكير يناسب معنى التعجب ، فكأن معنى ما أحسن زيدا ، في الأصل : شئ من الأشياء ، لا أعرفه جعل زيدا حسنا ، ثم نقل إلى إنشاء التعجب ، وانمحى عنه معنى الجعل ، فجاز استعماله في التعجب من شئ يستحيل كونه بجعل جاعل ، نحو : ما أقدر الله ، وما أعلمه ، وذلك لأنه اقتصر من اللفظ على ثمرته وهي التعجب من الشئ ، سواء كان مجعولا وله سبب ، أو ، لا ، فهمزة أفعل ، لتعدية ما كان لازما بالأصالة ، نحو : ما أحسنه ، أو لتعدية ما صار لازما بالنقل إلى فعل ، إلى 2 مفعول غير مفعوله الأول ، وهو فاعل أصل الفعل ، نحو : ضرب زيد عمرا ، في : ما أضرب زيدا لعمرو ، فما مبتدأ ، وأفعل ، خبره ، وفيه ضمير راجع إلى ( ما ) وهو فاعله ، والمنصوب بعده مفعوله ، وقال الأخفش في القول الآخر : ما موصولة ، والجملة بعدها صلتها والخبر محذوف ، .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 233
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٣٣
هامش
( 1 ) باب الأفعال الناقصة في هذا الجزء ،
( 2 ) متعلق بقوله : لتعدية ما كان . . الخ