تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

ولهذا نرى الكتاب العزيز ، يقص فيه عن الأمم المختلفة الألسنة ، باللسان العربي ، وتقول : قال زيد : أنا قائم ، وقلت لعمرو : أنت بخيل ، رعاية للفظ المحكي ، ويجوز : قال زيد هو قائم ، وقلت لعمرو : هو بخيل ، بالمعنى الأول ، اعتبارا بحكاية الحال ، فإن زيدا ، وعمرا في حال الحكاية غائبان ، ومنه قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا للذين آمنوا : لو كان خيرا ما سبقونا إليه ) 1 ، والأول أكثر استعمالا ، وكذا يجوز الوجهان فيما يؤدي معنى القول ، قال تعالى : ( تقاسموا بالله لنبيتنه ) 2 ، و : ( ليبيتنه ) بالياء ، والنون 3 ، وهذه الجملة المحكية منصوبة الموضع بكونها مفعولا بها ، لا مفعولا مطلقا ، على ما وهم المصنف كما تقدم في باب أعلم وأرى ، وذلك لأن معنى قلت زيد قائم : قلت هذا اللفظ فهو مقول ، وقد تقدم أن آية المفعول به : أن يطلق عليه اسم المفعول ، كما تقول : ضربت زيدا فهو مضروب ، ولا تقول ضربت ضربا فالضرب مضروب : وكذا تقول : أنا قائل 4 زيد قائم ، بالإضافة ، والفاعل لا يضاف إلى مصدره ، فلا يقال : زيد ضارب الضرب القوي ، والذي أوهم المصنف ، قولهم إن معنى قلت زيد قائم : قلت هذا القول ، وذهل عن أن القول يطلق على المقول ، فلما ثبت كون الجملة منصوبة المحل في موضع المفعول به ، قلنا يجوز عطف المفرد عليها ، منصوبا ، نحو : قلت : إما زيد قائم أو لفظا آخر مثله 5 ، ،

هامش
( 1 ) الآية 11 من سورة الأحقاف ، ( 2 ) الآية 49 سورة النمل ، ( 3 ) قرأ السبعة ما عدا حمزة والكسائي بالنون ، وقرأ حمزة والكسائي بالثاء ، أما قراءة الياء فهي قراءة مجاهد ، ( 4 ) بإضافة قائل ، ولذلك لا ينون ، ( 5 ) أو لفظا ، معطوف على محل جملة زيد قائم فهو داخل في المثال الذي أورده
شرح الرضي على الكافية — صفحة 175 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر