أي : هي دباءة ، وقوله تعالى : ( قالوا سلاما قال سلام ) 1 ، يجوز أن يكون ( سلاما ) المنصوب معبرا به عن الجملة ، كما يقال فلان يقرئك السلام ، أي : سلام عليك ، فيكون المنصوب في : قالوا سلاما بمعنى المرفوع في قوله ، قال سلام ، ويجوز أن يكون من القسم الأخير من الخمسة الأوجه 2 ، فيكون مفعولا مطلقا لفعل محذوف ، أي : سلمنا سلاما ، فيكون الجواب المرفوع ، أعني قوله : قال سلام ، أحسن منه على ما قال تعالى : ( فحيوا بأحسن منها ) 3 ، وذلك لدلالة الجواب على الثبوت المستفاد من الرفع ، على ما مضى في باب المبتدأ ، ويلحق ، عند الكوفيين بالقول ، في الحكاية ، ما في معناه ، كقولك : ناديته : عجل ، وأخبرته : زيد قائم ، قال : 704 - تنادوا بالرحيل غدا * وفي ترحالهم نفسي 4 وعند البصريين ، القول مقدر بعد مثل هذا الفعل ، وليس ملحقا به ، وإضمار القول ليس بعزيز في الكتاب العزيز ، فالتقدير : أخبرته وقلت : زيد قائم ، وتنادوا بقولهم : الرحيل غدا ، وكلا القولين قريب ، وتقول : ناديته سلام ، كما تقول : قلت سلام ، والتأويل ذلك التأويل ، وقد يحذف المحكي بعد القول لقيام القرينة ، كما يسأل : من قال زيد قائم ، فتقول : أنا قلت ، كما يحذف القول ويبقى المحكي ، كما في قوله : ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 177
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٧٧
هامش
( 1 ) من الآية 69 سورة هود ،
( 2 ) أشرت كثيرا إلى استعمال الرضي للعدد المضاف المعرف ، على
هذا النحو وهو تعريف الجزأين وذلك مذهب
الكوفيين ، وبعض الأوقات يستعمل التركيب على مذهب البصريين
فيقول مثلا : من خمسة الأوجه ،
( 3 ) من الآية 86 سورة النساء ،
( 4 ) الرحيل برواية الرفع مبتدأ خبره ( غدا ) والباء جارة للجملة ، وقد
بين الشارح تأويل البصريين له ، فتكون
الباء داخلة على القول المقدر ، وقد شرح البغدادي هذا البيت وبين ما
فيه ثم قال : لم أقف على هذا البيت
بأكثر من هذا