تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فلما كان فاء السببية بعد الطلب واقعا موقع المجزوم ، جاز جزم المعطوف عليه ، قال تعالى : ( . . . فأصدق وأكن من الصالحين ) 1 ، وقال : 689 - دعني فأذهب جانبا * يوما وأكفك جانبا 2 وهذا الذي يقال إنه عطف على التوهم ، كما في قوله : 690 - بدا لي أني لست مدرك ما مضى * ولا سابق شيئا إذا كان جائيا 3 جروا الثاني ، لأن الأول قد تدخله الباء ، وجزموا الثاني ، لأن الأول قد يكون مجزوما ، قوله : ( وامتنع : لا تكفر تدخل النار خلافا للكسائي ) ، يعني أن الكسائي يجوز عند قيام القرينة أن يضمر المثبت بعد المنفي ، وعلى العكس ، فيجوز : لا تكفر تدخل النار ، أي إن تكفر تدخل النار ، كما يجوز : لا تكفر تدخل الجنة ، ويجوز ، أيضا ، أسلم تدخل النار ، بمعنى : إن لا تسلم تدخل النار ، وقال غيره : بل يجب أن يكون المقدر مثل المظهر نفيا وإثباتا ، وأما قولهم في العرض : ألا تنزل تصب خيرا ، أي إن تنزل فلأن كلمة العرض : همزة الإنكار دخلت على حرف النفي ، فتفيد الاثبات ، وليس ما ذهب إليه الكسائي ببعيد ، لو ساعده نقل ،
هامش
( 1 ) الآية 10 سورة المنافقون ، ( 2 ) وجه الشاهد فيه : عطف أكف بالجزم على جواب دعني ، المنصوب بعد الفاء على توهم أن الفاء سقطت فجزم ما بعدها ، وهذا البيت قال البغدادي أن صاحب المفصل نسبه إلى عمرو بن معد يكرب ، قال وقد تصفحت ديوانه فلم أجده فيه : ثم قال وغيري تصفحه فلم يجده أيضا ، ( 3 ) هذا من قصيدة زهير بن أبي سلمى التي تقدم منها بعض الشواهد والتي أولها : ألا ليت شعري هل يرى الناس ما أرى * من الأمر أو يبدو لهم ما بدا ليا وهو في سيبويه ج 1 ص 83 ، وتكرر في عدة مواضع أخرى منه