تضمن معنى الشرط ، إذا ذكر بعده ما يصلح للجزاء من الخبر ، وذلك لأن كل كلام لا بد فيه من حامل للمتكلم به عليه وحامله على الكلام الخبري : إفادة المخاطب بمضمونه ، ضرب زيد ، أو : ما ضرب زيد ، إذا قصدت إفهام المخاطب ضرب زيد أو عدم أما الحامل على الكلام الطلبي ، فكون المطلوب مقصودا للمتكلم إما لذاته ، أو بغيره ، ومعنى كونه مقصودا لغيره : أنه يتوقف ذلك الغير 1 على حصوله ، وهذا هو معنى الشرط ، أعني توقف غيره عليه ، فإذا ذكرت الطلب ولم تذكر بعده ما يصح توقفه على المطلوب ، جوز المخاطب كون ذلك المطلوب مقصودا لنفسه ، ولغيره ، وإن ذكرت بعده ذلك ، غلب على ظنه كون المطلوب مقصودا لذلك المذكور بعده ، لا لنفسه ، فيكون ، إذن ، معنى الشرط في الطلب مع ذكر ذلك الشئ ظاهرا ، وأما الخبر ، فإنه إذا ورد ، حمله المخاطب على أنه إنما تكلم به المتكلم لإفادة المخاطب مضمونه ، لا على أن مضمونه مقصود لنفسه أو لغيره ، إذ قد يخبر بشئ مع أن ذلك الشئ غير مقصود للمخبر ، كقولك : يضرب زيد ، مع كراهيتك لضربه ، فلو جئت ، أيضا ، بعد الخبر ، بما يصلح أن يكون جزاء لمضمونه ، لم يتبادر فهم المخاطب إلى أنه جزاؤه ، إذ ذلك في الطلب إنما كان لتبادر فهمه إلى أن الطلب مقصود إما لذاته أو لغيره ، ومع ذكر الغير فالأولى أن يكون له ، فلما تقرر أن في الطلب مع ذكر ما يصلح جزاء له معنى الشرط ، جاز لك أن تحذف فاء السببية وتجزم به 2 الجزاء كما تجزم بأن ، وانجزام 3 الجزاء بهذه الأشياء ، لا بأن مقدرة ، ظاهر مذهب الخليل 4 ، لأنه قال : ان هذه الأوائل كلها فيها معنى ( ان ) فلذلك انجزم الجواب ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 117
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١١٧
هامش
( 1 ) أشرنا كثيرا إلى أن دخول حرف التعريف على
كلمة ( غير ) لا يقره كثير من النجاة ، وبعض الباحثين
يلتمس له وجها ،
( 2 ) أي بالطلب وهو أحد الأقوال في جزم الفعل الواقع في جواب
الطلب
( 3 ) قوله وانجزام الجزاء بهذه الأشياء لا بأن مقدرة يفسر ما قاله في
التعليق السابق ،
( 4 ) نقله عنه سيبويه في ج 1 ص 449