الانفراد ، وقد حصل التخصيص بتقييد الموصوف بهذا الوصف ، فالمقصود : أن تقييد
الشئ بالشئ تخصيص وإن كان المقيد به غير خاص وحده ،
وقال بعضهم : إنما كانت الصلة معرفة ، لأجل ضميرها الذي هو معرفة ، وفيه نظر ،
فإن قصدوا بذلك أنها صارت معرفة بسبب الضمير فعرفت الموصول ، لم يجز 1 ، لأن
الجملة التي فيها ضمير ، عندهم 2 ، نكرة أيضا ، وإن قصدوا أنه لولا الضمير لم تكن
الصلة مخصصة للموصول ، لأنها لم يكن لها به ، إذن 3 ، تعلق بوجه ، نحو : بالذي
ضرب عمرو ، فصحيح ،
وثانيها 4 : أن الصلة ينبغي أن تكون معلومة للسامع في اعتقاد المتكلم قبل ذكر الموصول ،
على ما تقدم : أن الحكم الذي تضمنته الصلة ، ينبغي أن يعتقد المتكلم في المخاطب أنه
يعلم حصوله للموصول ، فلا يقال : أنا الذي دوخ البلاد ، إلا لمن يعلم أن شخصا دوخها ،
وقال بعضهم : لا يجب أن يكون الموصول معلوم الصلة ، إلا إذا كان مخبرا عنه فقط ،
قال : لأن المخبر عنه يجب تعريفه ،
وليس بشئ أما أولا ، فلأن وضع الموصول ، كما ذكرنا ، أن يكون مضمون
صلته معلوما للمخاطب في اعتقاد المتكلم ، وهذا مطرد في المخبر عنه وغيره ، وأما ثانيا
فلأن المخبر عنه قد لا 5 يكون معرفة ، ولا مختصا بوجه ، كما مر في باب المبتدأ 6 ،
وثالثها : أن الصلة ينبغي أن تكون جملة ، لأن الحكم على شئ بشئ : من مضمونات
الجمل ، أو ما أشبهها من الصفات مع فاعلها ، والمصدر مع فاعله ، ولما كان اقتضاء
هامش
( 1 ) لم يجز أي هذا القول ، يريد : لم يصلح أن يكون علة لما قالوا ،
( 2 ) أي القائلين بأن الجملة نكرة ،
( 3 ) أي عند عدم وجود الضمير ،
( 4 ) ثاني الأشياء التي قال إنها تستفاد من شرحه الموصول .
( 5 ) أشرنا من قبل إلى أن هذا التعبير لا يقره جمهور النجاة ،
( 6 ) تقدم في الجزء الأول ، من هذا الشرح .