كما يجيئ من مذهبيهما ،
قال سيبويه 1 : لا يرفع نحو : اضرب أيا أفضل ، ولا يبني ، على الضم قياسا
على : اضرب أيهم أفضل ، لأن ذلك مخالف للقياس ، ولم يسمع من العرب إلا : أيا
أفضل ، منصوبا ، ولو قالوا لقلنا ، أي لو رفعوا ، أو ضموا ، لاتبعناهم ،
قال الجزولي 2 : إعرابه مع حذف المضاف إليه ، دليل على أنه كان مع المضاف إليه
أيضا معربا ، لأن حذف المضاف إليه يرجح جانب الحرفية كما في : قبل وبعد ،
وذهب الكوفيون والخليل إلى أن نحو : أيهم ، في مثل هذا الموضع 3 ، معربة مرفوعة ،
على أن ما بعدها خبر ، وهي استفهامية لا موصولة ، قالوا : وهي في الآية مبتدأ ، خبره :
أشد ، ومن كل شيعة : معمول لننزعن ، كما تقول : أكلت من كل طعام ، قال تعالى :
( وأوتيت من كل شئ 4 ) ، فتكون ( من ) للتبعيض ، والكلام محكي ، أعني أن ( أيهم
أشد ) صفة شيعة ، على إضمار القول ، أي كل شيعة مقول فيهم : أيهم أشد ، كقوله :
جاءوا بمذق هل رأيت الذئب قط 5 - 94
قال الخليل : وأيهم ، على هذا ، استفهامية ، نحو قولهم : اضرب أيهم أفضل ،
أي أضرب الذي يقال له 6 : أيهم أفضل ، كما قال الأخطل :
431 - ولقد أبيت من الفتاة بمنزل * فأبيت لا حرج ولا محروم 7
أي : أبيت مقولا في : لا حرج ولا محروم ، أي هو لا حرج ولا محروم .
هامش
( 1 ) في سيبويه ج 1 ص 397 وما بعدها ،
( 2 ) تقدم ذكره ،
( 3 ) يعني فيما إذا أضيفت وذكر صدر صلتها ،
( 4 ) الآية 23 سورة النمل ،
( 5 ) تقدم الحديث عن هذا الشاهد ، وقد أصبح عند النجاة عنوانا على أن الكلام من باب إضمار القول ،
( 6 ) أي الذي يقال في شأنه ، وذلك من معاني اللام بعد القول ، كما سيأتي في معاني حروف الجر ،
( 7 ) من شعر الأخطل ، وأورده سيبويه 1 / 259 وقال إن الخليل فسره بأن المعنى : فأبيت بمنزلة الذي يقال له
أي يقال في شأنه : لا حرج ولا محروم ، وهو قريب من توجيه الشارح الرضى ،