بلزوم الإضافة ، وإنما لم يحذف أحد جزأي الفعلية لأن التصاق الجزأين فيها أشد ، وإنما
حذف المبتدأ إذا كان ضمير الموصول لأنه بالنظر إلى الموصول كالاسم المكرر ، 1
فإذا 2 حذف المبتدأ صار 3 مبنيا كأخواته الموصولة ، وذلك أن شيئا إذا فارق أخواته
لعارض ، فهو شديد النزوع إليها ، فبأدنى سبب يرجع إليها ، وبني على الضم تشبيها بقبل
وبعد ، لأنه حذف منه بعض ما يوضحه ويبينه أعني الصلة ، لأنها المبينة للموصول ، كما
مر ، كما حذف من قبل ، وبعد ، المضاف إليه المبين للمضاف ،
هذا هو مذهب سيبويه ، وهو الأكثر ، أعني كونه مبنيا على الضم عند حذف المبتدأ ،
قال سيبويه : 4 والأعراب مع حذف الصدر لغة جيدة ، وجاءني في الشواذ : ( أيهم أشد
على الرحمن عتيا ) 5 ، بنصب ( أيهم ) وذلك لأنه لم تحذف الصلة بكمالها ، بل حذف
أحد جزأيها ، وقد بقي ما هو معتمد الفائدة ، أي الخبر ،
قال الجرمي 6 : خرجت من خندق الكوفة حتى أتيت مكة ، فلم أسمع أحدا يقول
في نحو : اضرب أيهم أفضل ، إلا منصوبا ،
وإن لم تضف مع حذف المبتدأ ، نحو : أكرم أيا أفضل ، فكلام العرب : الأعراب ،
وأجاز بعضهم البناء قياسا لا سماعا ، فتقول : أكرم أي أفضل : مضموما بلا تنوين ،
والخليل ويونس 7 ، يقولان : اضرب أي أفضل مرفوعا ، إما على الحكاية أو التعليق ،
هامش
( 1 ) في النسخة المطبوعة جاءت عبارة : على الولاء بمعنى ، بعد قوله كالاسم المكرر ولا معنى لها ، وهي
غير
موجودة في بعض نسخ هذا الشرح ، فحذفتها ،
( 2 ) رجوع إلى الحديث عن أي ،
( 3 ) أي لفظ أي ،
( 4 ) سيبويه 1 / 397
( 5 ) الآية 69 سورة مريم
( 6 ) أبو عمر ، صالح بن إسحاق الجرمي ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح ،
( 7 ) الخليل بن أحمد ، ويونس بن حبيب من متقدمي النجاة وكلاهما شيخ لسيبويه ، وتقدم ذكر كل منهما في
الجزأين السابقين ،