432 - دعي ماذا علمت ، سأتقيه * ولكن بالمغيب نبئيني 1
ولقائل أن يمنع مجيئ ( ذا ) موصولة مطلقا ، ويحكم في نحو : ماذا صنعت بزيادتها ،
وأما رفع الجواب في نحو قوله تعالى : ( ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو 2 ) ، ورفع
البدل في قوله :
433 - ألا تسألان المرء ماذا يحاول * أنحب فيقضي أم ضلال وباطل 3
فلأن ( ما ) مبتدأ ، والفعل بعد ( ذا ) المزيدة خبره ، على تقدير حذف الضمير من الجملة
التي هي خبر ( ما ) ،
والذي حملهم على ادعاء كون ( ذا ) ههنا موصولة : رفع الجواب والبدل ، في
الفصيح المشهور ، ولو جاز أن يدعى في الجواب أنه غير مطابق للسؤال ، وأن ذلك يجوز
وإن لم يكن كثيرا ، لم يجز دعوى عدم التطابق بين البدل والمبدل منه ، فوجب أن يكون
( ماذا يحاول ) جملة اسمية ، خبر المبتدأ فيها جملة فعلية ، وأما ما ذكر من حذف الضمير
في خبر المبتدأ فقليل نادر ، كما تقدم في باب المبتدأ ، وتجرد 4 الجملة الخبرية في نحو :
ماذا يحاول ، كثير غالب ، فعرفنا أن الجملة صلة ، لذا ، لا خبر ، لما ، لأن حذف
الضمير من الصلة كثير ، وهو أكثر من حذفه من الصفة ، وحذفه من الصفة أكثر من
حذفه من الخبر ، كما مر في المبتدأ ،
وإنما قل إظهار الضمير المنصوب في الجملة التي بعد ( ذا ) من بين الموصولات للزومها
لما الاستفهامية ، أو من ، لأن ( ذا ) لا تكون موصولة ، إلا وقبلها إحداهما ، فكان التثاقل
هامش
( 1 ) أورده سيبويه في ج 1 ص 405 ، وقال : سمعناه من العرب الذين يوثق بهم ، وقال البغدادي إنه من
الأبيات
الخمسين التي أوردها سيبويه ولم يعرف لها قائل معين ، ثم شنع على العيني في نسبة البيت إلى المثقب العبدي
لأن البيت يتفق في الوزن والقافية مع قصيدة مشهورة للمثقب ،
( 2 ) الآية 219 سورة البقرة ،
( 3 ) مطلع قصيدة جيدة قالها لبيد بن ربيعة العامري ، ومنها عدد من الشواهد في هذا الشرح وفي غيره من كتب
النحو
( 4 ) أي تجردها عن الضمير في مثل هذا ،