لتنوين ، ومنعها ابن بابشاذ 1 ، مستدلا بنسج العنكبوت 2 ، وهو أنه إضافة الشئ إلى
نفسه ، فإن أراد به أنه أضيف حسن إلى وجه ، وهو هو في المعنى ، فذلك إنما منعه من منع
الإضافة المحضة ، وكان ينبغي على ما قال ألا تضاف الصفة إلى ما هو فاعلها في المعنى
هو معلوم الاستحالة ، مع أنا نذكر بعد هذا ، أنهم لما قصدوا إضافة الصفة إلى
مرفوعها ، فجعلوه في صورة المفعول ، الذي هو أجنبي من ناصبه ، ثم أضيفت إليه حتى
لا يستنكر في الظاهر ،
وإن أراد أنه أضيف ( حسن ) إلى ( وجه ) المضاف إلى ضمير راجع إلى صاحب
( حسن ) فكأنك أضفت ( حسنا ) إلى ضمير نفسه وذلك لا يجوز ، فليس بشئ ، لأن
ذلك لو امتنع لامتنع في المحضة أيضا ، وقد قيل فيها : واحد أمه ، وعبد بطنه وصدر بلده
وطبيب مصره ، ونحو ذلك ،
وأنشد سيبويه للاستدلال على مجيئها في الشعر قول الشماخ :
أقامت على ربعيهما جارتا صفا * كميتا الأعالي جونتا مصطلاهما 3 - 291
وقال المبرد : بل الضمير في ( مصطلاهما ) للأعالي ، إذ هو جمع في معنى المثنى ، إذ هو
للجارتين ، وليس للجارتين إلا أعليان وإنما جمعا بما حولهما 4 ، كقوله :
متى ما تلقتني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا 5 - 554
فالألف في تستطارا ، راجع إلى روانف ، لأنه بمعنى رانفتين ، فكأنه قال : جونتا
مصطلى الأعالي ، فليس فيه إلا ضمير واحد وهو المستكن في : جونتا ، فهو كقولك :
زيد حسن الغلام قبيح فعله ، أي فعل الغلام ،
هامش
( 1 ) تقدم ذكره قريبا ،
( 2 ) إشارة إلى ضعف ما استدل به ابن بابشاذ ،
( 3 ) تقدم في الجزء الثاني ،
( 4 ) أي مع ملاحظة ما حولهما
( 5 ) تقدم في باب المثنى من هذا الجزء ،