ويعني بمصطلى الأعالي ما تحت الأعالي وهو الموضع الذي أصابة الدخان أكثر ،
فأصل الحجر أبيض ، وأعلاه كميت ، وما بينهما جون ، أي أسود ،
وما ذهب إليه المبرد تكلف ، والظاهر مع سيبويه ،
ومن المسائل المذكورة مسألتان أخريان قبيحتان عند النجاة ، استحسنهما المصنف ،
( وهما اللتان اجتمع في كل منهما ضميران ) 1 ، وهما الحسن وجهه ، وحسن وجهه بنصب
المعمول فيهما ، ووجه استقباحهما : أن النصب في معمول الصفة المشبهة ، إذ كان معرفة
إنما جاز مع كونه في المعنى فاعلا ، ليبرز في صورة المفعول فلا تستقبح الإضافة إليه ،
إذا قصد التخفيف ، وذلك لأن إضافة الصفة إلى مرفوعها قبيحة في الظاهر ، لأن الصفة
الرافعة للظاهر ، هي المرفوع بها في المعنى ، كما في قولك : زيد ضارب غلامه عمرا ،
فالضارب هو ( غلامه ) ، فكان كإضافة الشئ إلى نفسه التي هي مستقبحة في المحضة
وهي أصل لغير المحضة ، فجعلوا المرفوع في صورة المفعول ، لأن الصفة الناصبة غير
المنصوب بها في المعنى ، ألا ترى أن الضارب ، غير عمرو ، في المثال المذكور ، فإذا
أضيفت إليه بعد نصبه كانت كإضافة الشئ إلى الأجنبي ، فنصب معمول الصفة ، إذن ،
لأجل توطئة الجر ، فلما كان : الحسن وجهه بالجر ممتنعا ، كان القياس امتناع نصبه أيضا ،
وكما لم يجز حسن وجهه بالجر إلا في الشعر ، كان القياس امتناع : حسن وجهه بالنصب
أيضا ، إلا في الشعر ، إذ هو تمهيد للجر ، وليس مقصودا بذاته ، لكنهم جوزوهما على
قبح في السعة ، أيضا ، ليظهر النصب فيما كان فاعلا ، سواء جازت الإضافة أو ، لا ،
غاية الظهور ، فيتبين في المجرور أنه كان قبله منصوبا ، قال :
596 - أنعتها ، إلى من نعاتها * كوم الذرى وادقة سراتها 2
ثم اعلم أن أصل هذه المسائل كلها مسألتان : الحسن وجهه ، وحسن وجهه ، برفع
هامش
( 1 ) زيادة في بعض النسخ وفيها توضيح ،
( 2 ) رواه ابن الأعرابي لبعض بني أسد ، وفي الأصمعيات أنه من رجز لعمر بن لجأ التميمي ، وصف فيه الإبل وصفا
شاملا لكل ما فيها ،