بعدم حصول الخفة ، لأن الخفة تحصل في إضافة الصفة المشبهة ، إما بحذف ضمير
الموصوف من فاعل الصفة أو مما أضيف إليه الفاعل واستتاره في الصفة ، كالحسن الوجه ،
والحسن وجه الغلام ، والحسن وجه أبي الغلام ، وإما بحذف التنوين من الصفة ، كحسن
وجهه وإما بهما معا ، كحسن الوجه ، ولم يحصل بإضافة الحسن إلى ( وجهه ) أحدهما
إذ التنوين لم يكن في الصفة ، بسبب اللام ، حتى يحذف والضمير في ( وجهه ) باق لم
يحذف ،
وأما في المثنى والمجموع ، نحو : الحسنا وجهيهما والحسنو وجوههم فالتخفيف
حاصل في الصفة ، فيجوز : عند سيبويه ، لكن على قبح كما في حسن وجهه ، على ما
يجيئ من الخلاف ،
والثانية من الممتنعتين : أن تكون الصفة باللام مضافة إلى معمولها المجرد عن اللام
والضمير نحو : الحسن وجه ، أو وجه غلام ،
وإنما امتنعت مع حصول التخفيف فيها بحذف الضمير من ( وجهه ) ، لأن هذه
الإضافة ، وإن كانت لفظية غير مطلوب فيها التخفيف ، لكنها فرع الإضافة المحضة
فإذا لم تكن مثلها لجواز تعريف المضاف والمضاف إليه معا ههنا بخلاف المحضة ، فلا أقل
من ألا تكون على ضد ما هي عليه ، وهو تعريف المضاف وتنكير المضاف إليه ،
ومسألة منها مختلف فيها ، وهي الصفة مجردة عن اللام مضافة إلى معمولها المضاف إلى
ضمير الموصوف ، نحو حسن وجهه ، فسيبويه وجميع البصريين يجوزونها على قبح في
ضرورة الشعر فقط ، والكوفيون يجوزونها بلا قبح في السعة ، وليس استقباحها لأجل اجتماع
الضميرين ، فإن ذلك زيادة على القدر المحتاج إليه ، وليست بقبيحة كما في : رجل
ضارب أباه ، بل لكونهم شرعوا في الإضافة لقصد التخفيف فتقتضي الحكمة أن يبلغ أقصى
ما يمكن ، ويقبح أن يقتصر على أهون التخفيفين ، أعني حذف التنوين ولا يتعرض لأعظمهما
مع الإمكان ، وهو حذف الضمير مع الاستغناء عنه بما استكن في الصفة ،
والذي أجازها بلا قبح ، نظر إلى حصول شئ من التخفيف على الجملة وهو حذف
شرح الرضي على الكافية — صفحة 436
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٣٦