وقال ابن مالك 1 : وهو حال كونه خبرا للمبتدأ ، أو حالا أيضا ، معتمد على الموصوف ،
لكنه مقدر ، وفيه تكلف ، ولا سيما في الحال فإن مجيئ الحال جامدا موصوفا بالمشتق
كقوله تعالى : ( إنا أنزلناه قرآنا عربيا ) 2 ، قليل ، وهو الذي يسمى بالحال الموطئة ،
قوله : ( أو الهمزة أو ، ما ) ، هذا هو الثاني ، والأولى ، كما قال الجزولي 3 ، حرف
الاستفهام أو حرف النفي ، ليشمل نحو : هل ضارب الزيدان ، ولا ضارب أخواك ،
ولا مضروب أبواك ، ولا ضاربا زيدا ، 4 وإن قائم أبواك ،
وقد يكون النفي غير ظاهر ، بل هو مؤول به ، نحو : إنما قائم الزيدان ، أي : ما
قائم إلا الزيدان ، ويقدر الاستفهام أيضا ، نحو : قائم الزيدان أم قاعدان ،
والأخفش يجوز عمله من غير اعتماد على شئ من الأشياء المذكورة ، نحو قائم الزيدان ،
كما مر في باب المبتدأ ،
قوله : ( وإن كان للماضي ، وجبت الإضافة معنى ) ، يعني يجب أن يضاف إلى
ما يجيئ بعده مما يكون في المعنى مفعولا ، نحو : ضارب زيد أمس ، وتكون إضافته
معنوية ، هذا إن جاء بعده ذلك ، وإلا جاز ألا يضاف ، نحو : هذا ضارب أمس ،
ويرفع مع كونه ماضيا كما تكرر ذكره ، ولا ينصب إلا الظرف أو الجار والمجرور ،
نحو : زيد ضارب أمس بالسوط ، لأنه يكفيهما رائحة الفعل فيعمل فيهما اتفاقا ،
وأجاز الكسائي أن يعمل بمعنى الماضي مطلقا ، كما يعمل بمعنى الحال والاستقبال
سواء ، 5 وتمسك بجواز نحو : زيد معطي عمرو أمس درهما ، وظان زيد أمس كريما ،
هامش
( 1 ) الامام جمال الدين بن مالك صاحب التسهيل والألفية والرضي ينقل عنه كثيرا ، وهو يكاد يكون
معاصرا له ،
وتقدم ذكره في هذا الجزء وفي الجزأين قبله ،
( 2 ) الآية 2 سورة يوسف ،
( 3 ) تقدم ذكره في هذا الجزء واللذين قبله ،
( 4 ) المراد بهذا المثال : التشبيه بالمضاف المسبوق بلا النافية للجنس ، والشارح يريد تعداد الأمثلة للنفي ،
( 5 ) تقديره : الأمران سواء ،