قوله : ( بمعنى الحدوث ) يخرج الصفة المشبهة ، لأن وضعها على الإطلاق ، لا الحدوث
ولا الاستمرار ، وإن قصد بها الحدوث ، ردت إلى صيغة اسم الفاعل ، فتقول في حسن :
حاسن الآن أو غدا ، قال تعالى في ضيق : لما قصد به الحدوث : ( وضائق به صدرك ) 1 ،
وهذا مطرد في كل صفة مشبهة ، ويخرج بهذا القيد ، أيضا ، ما هو على وزن الفاعل إذا
لم يكن بمعنى الحدوث ، نحو : فرس ضامر ، وشازب ، ومقور ، 2 وعذره أن يقال :
إن قصد الاستمرار فيها عارض ، ووضعها على الحدوث ، كما في قولك : الله عالم ،
وكائن أبدا ، وزيد صائم النهار وقائم الليل ،
قوله : ( الثلاثي المجرد ) ، أي غير المزيد فيه نحو : أخرج واستخرج ، قال المصنف :
وبه سمى ، أي بلفظ الفاعل الذي هو وزن اسم الفاعل الثلاثي ، لكثرة الثلاثي فجعلوا أصل
الباب له ، فلم يقولوا : اسم المفعل ولا المستفعل ، وفيما قال نظر ، لأنه ليس القصد
بقولهم : اسم الفاعل : اسم الصيغة الآتية على وزن اسم الفاعل ، ولا المستفعل ، بل المراد :
اسم ما فعل الشئ ،
ولم يأت المفعل والمنفعل والمتفعل بمعنى الذي فعل الشئ حتى يقال : اسم المفعل ،
بلى ، لو قال إنهم أطلقوا اسم الفاعل على من لم يفعل الفعل كالمنكسر والمتدحرج ، والجاهل ،
والضامر ، لأن الأغلب فيما بنى له هذه الصيغة ، أن يفعل فعلا كالقائم والقاعد ، والمخرج
والمستخرج ، لكان 3 شيئا ،
قوله : ( ومن غير الثلاثي ) ، يشمل الثلاثي ذا الزيادة ، والرباعي المجرد والملحق
بالرباعي ومتشعبه 4 الرباعي ، يكون الجميع بوزن مضارعه المبني للفاعل ، بميم مضمومة
في موضع حرف المضارعة ، وكسر ما قبل الآخر ، وإن لم يكن في المضارع مكسورا :
كمتدحرج ومتضارب ، وربما كسر ميم مفعل اتباعا للعين ، أو تضم عينه اتباعا للميم ،
هامش
( 1 ) الآية 12 من سورة هود ،
( 2 ) شازب ومقور ، كلاهما بمعنى ضامر ،
( 3 ) جواب قوله : بلى لو قال إنهم . . . الخ ،
( 4 ) أي الأوزان المتفرعة عنه ،