ويحتمل انتصاب ( غدا ) برحلة ، وببين 1 ، وبالظاعنين ، والاستدلال بالمحتمل ضعيف
مع أن كلامنا فيما ينصب مفعولا به ، والظرف يكفيه رائحة الفعل ،
وإنما عمل ذو اللام مطلقا ، لكونه في الحقيقة فعلا ، وقال الأخفش ، إنما نصب
ذو اللام بمعنى الماضي تشبيها للمنصوب بالمفعول ، لا ، لأنه مفعول به ، كما في : زيد
الحسن الوجه ، وضعف ما قال : ظاهر ،
ونقل عن المازني أن انتصاب المنصوب بعده ، بفعل مقدر ، وإنما ارتكب ذلك لأن
اللام عنده ليس بموصول ، كما مر في الموصولات ، فليس ذو اللام في الحقيقة عنده فعلا ،
واعلم أنه يجوز لاسم الفاعل والمصدر المتعديين إلى المفعول به بأنفسهما أن يعمدا باللام ،
نحو : أنا ضارب لزيد وأعجبني ضربك لزيد ، وذلك لضعفهما لفرعتيهما للفعل ، كما
يجوز أن يعمد الفعل باللام إذا تقدم عليه المنصوب ، كقوله تعالى : ( إن كنتم للرؤيا
تعبرون 2 ) ، وقولك : لزيد ضربت ، واختصاص اللام بذلك من بين حروف الجر ،
لإفادتها التخصيص المناسب لتعلق الفعل بالمفعول ، وعمد ما كان من نحو : علم وعرف
ودرى وجهل ، بالباء ، لا غير ، نحو : أنا عالم به ، لجواز زيادتها مع أفعالها ، أيضا ،
كما يجيئ ،
( صيغ المبالغة )
( أوزانها وعملها )
( قال ابن الحاجب : )
( وما وضع منه للمبالغة ، كضراب وضروب ومضراب )
( وعليم ، وحذر ، مثله ، والمثنى والمجموع مثله ) ،
هامش
( 1 ) يعني بلفظ بين الذي هو مصدر بمعنى الفراق ،
( 2 ) الآية 43 سورة يوسف ،