ويفعلون ، فجعلت في الوصف أيضا واوا ، وان كان واو الفعل اسما ، وواو الاسم حرفا ،
ولتناسب الواوين ، قبح قام رجل قاعدون غلمانه ، كما قبح : يقعدون غلمانه ، ولما لم
يكن في غير الوصف ، والعلم ما اختصا به من المقتضيين للتصحيح لم يجوزوا تصحيحه ،
والوصف الذي يجمع بالواو والنون : اسم الفاعل ، واسم المفعول وأبنية المبالغة ،
إلا ما يستثنى ، والصفة المشبهة ، والمنسوب ، والمصغر ، نحو رجيلون ، إلا أن المصغر
مخالف لسائر الصفات من حيث لا يجري على الموصوف جريها ،
وإنما لم يجر ، لأن جري الصفات عليه إنما كان لعدم دلالتها على الموصوف المعين ،
كالضارب والمضروب والطويل والبصري ، فإنها لا تدل على موصوف معين ، وأما المصغر
فإنه دال على الصفة والموصوف المعين معا ، إذ معنى رجيل : رجل صغير ، فوزانه وزان 1 :
رجل ورجلين ، في دلالتهما على العدد والمعدود معا فلم يحتاجا إلى ذكر عدد قبلهما ،
كما تقدم ، وكل صفة تدل على الموصوف المعين لا يذكر قبلها ، كالصفات الغالبة ،
ويفارقها ، أيضا ، من حيث إنه لا يعمل في الفاعل عملها ، لأن الصفات ترفع بالفاعلية ،
ما هو موصوفها معنى ، والموصوف في المصغر مفهوم من لفظه فلا يذكره بعده ، كما لا
يذكر قبله ، فلما لم يعمل في الفاعل وهو أصل معمولات الفعل لم يعمل في غيره من
الظرف ، والحال ، وغير ذلك ،
وأما الخاص 2 من شروط الجمع بالواو والنون ، فشيئان : العلمية ، وقبول تاء التأنيث ،
فالعلمية مختصة بالأسماء ، لما ذكرنا ، وقبول تاء التأنيث مختص بالصفات ، فلم يجمع
هذا الجمع : أفعل فعلاء وفعلان فعلى ، وما يستوي مذكره ومؤنثة ، كما ذكرنا في باب
التذكير والتأنيث ،
وإنما اعتبر في الصفات قبول التاء ، لأن الغالب في الصفات أن يفرق بين مذكرها
ومؤنثها بالتاء ، لتأديتها معنى الفعل ، والفعل يفرق بينهما فيه بالتاء نحو : الرجل قام ،
هامش
( 1 ) يريد أن حاله كحال رجل ورجلين ، وليس المراد معنى الوزن الصرفي ،
( 2 ) عودة إلى الحديث عن شروط جمع المذكر السالم ،