548 - لو عد قبر وقبر كان أكرمهم * بيتا وأبعدهم عن منزل الذام 1
أو فصل بينهما بفصل ظاهر ، نحو : جاءني رجل طويل ورجل قصير ، أو بفصل مقدر
نحو : جاءني رجل فأكرمت الرجل ، والرجل الذي ضربته ، أي الرجل الجائي والرجل
الذي ضربته ، فيجوز العطف كما رأيت من غير شذوذ ولا ضرورة ،
وقد يكرر للتكثير بغير عطف كقوله تعالى : ( صفا صفا ) 2 ، و : ( دكا دكا ) ، 3
وقد يثنى ، أيضا للتكثير بغير عطف كقوله تعالى : ( ثم ارجع البصر كرتين ) 4 ، وقولهم : لبيك
وسعديك ،
ومذهب الزجاج أن المثنى والمجموع ، مبنيان لتضمنهما واو العطف ، كخمسة عشر ،
وليس الاختلاف فيهما اعرابا عنده ، بل كل واحد صيغة مستأنفة ، كل قيل في : اللذان ،
وهذان ، عند غيره ،
وليس بشئ ، لأنه لم يحذف المعطوف في خمسة عشر ، بل حذف حرف العطف ،
فتضمنه المعطوف فبني ، أما في المثنى والمجموع ، فقد حذف المعطوف مع حرف العطف ،
لو سلم أنه كان مكررا بحرف العطف ، فلم يبق المتضمن لمعنى حرف العطف ،
فان قال : بل المفرد الذي لحقته علامتا التثنية والجمع ، تضمن معنى حرف العطف ،
لوقوعه على الشيئين أو الأشياء ، وعلامة التثنية دليل تضمن ذلك المفرد واوا واحدة ،
وعلامة الجمع دليل تضمنه أكثر من واو ، فهو مثل تضمن ( من ) لهمزة الاستفهام ،
أو ( ان ) الشرطية ،
هامش
( 1 ) نسبه الجاحظ في بيان والتبيين لشاعر جاهلي اسمه عصام بن عبيد الزماني يعاتب شخصا اسمه أبو مسمع ، وكان
قد أذن لقوم في الدخول عليه قبله ، فقال عصام :
أبلغ أبا مسمع عني مغلغلة * وفي العتاب حياة بين أقوام
علي ، لكنت أكرمهم بيتا وأبعدهم عما يعيب ويشين ،
( 2 ) من الآية 22 في سورة الفجر ،
( 3 ) من الآية 21 في سورة الفجر أيضا
( 4 ) من الآية 4 في سورة الملك