بالموصول الأخير ، فتوفيه حقه من الصلة والعائد والخبر ، لاستغنائه بما في حيره عما قبله ،
واحتياج كل ما قبله إليه لكونه من صلته ، فتقول :
أبواهما قاعدان : صلة ( اللذان ) ، وعائده الضمير المجرور في : أبواهما ، وخبره :
كريمان ، وهذه الجملة ، أعني : اللذان مع صلته وخبره ، صلة ( التي ) والعائد إلى ( التي )
من صلته : الضمير المجرور في لديها ، فالتي : مبتدأ مع صلته المذكورة ، وعزيزة عنده ،
خبره ، والجملة : أعني : التي مع صلته وخبره : صلة ( الذي ) والعائد من الصلة إليه :
الهاء المجرورة في : عنده ، والذي مع صلته المذكورة مبتدأ خبره حسن ،
وهكذا العمل إن زادت الموصولات ، ولا تقف عند حد ، فاحذر الغلط وأعط كل
موصول حقه ، 1
وبالشرط الثاني 2 ، وهو وضع الضمير العائد إلى الموصول مقام المخبر عنه يخرج الفعل ،
والجملة ، والجار والمجرور ، والظرف ، إذ لا تضمر هذه الأشياء ، ويخرج كل اسم
لازم للتنكير ، كالمجرور بكم ، واسم ( لا ) التبرئة ، وخبرها ، والحال ، والتمييز المنصوب ،
وكنكرة تفيد ما لا يستفاد من المعارف ، كالتفخيم في : زيد أيما رجل ، والاستغراق في نحو :
كل رجل وأفضل رجل ، وما من رجل ، وكذا كل اسم يلزمه النفي ، نحو : لا أحد ، ولا
عريب ، ولا كتيع 3 ، ويخرج ، أيضا ، كل اسم جاز تعريفه ، لكن يلزم اظهاره ،
كفاعل ( حبذا ) ، والمعارف السادة مسد الحال ، كالعراك ، ووحده ، وجهده ، وسائر
ما ذكرنا في باب الحال ، لأنها بلفظها تدل على لفظ الحال ، والإضمار يزيله ، وكالمصدر
العامل ، إذ لا يجوز : مروري بزيد حسن ، وهو بعمرو قبيح ، لأن لفظ المصدر مراعى
في العمل ، إذ هو من جهة التركيب اللفظي يشابه الفعل فيعمل ، والإضمار يزيل اللفظ ،
وكذا كل صفة عاملة كاسم الفاعل والمفعول والصفة المشبهة العاملة في الظاهر ،
هامش
( 1 ) هذا شبيه بما أورده من آخر باب المبتدأ من الجزء الأول
( 2 ) إشارة إلى الأمر الثاني من الأمور التي قال إن الاخبار يتعذر إذا تعذر واحد منها ،
( 3 ) كلاهما بمعنى لا أحد ، وسيذكر في باب المعرفة والنكرة كثيرا من الألفاظ المشبهة له ،