هذا ، وإذا كان المميزان : يوما ، وليلة ، نحو : سرت أربعة عشر يوما وليلة فالمراد :
أربع عشرة ليلة وأربعة عشر يوما ، لأن مع الليالي أياما بعدتها ، ولا كذا ، نحو : اشتريت
عشرة بين عبد وأمة ، أو خمسة عشر جملا وناقة ، بل المعنى أن مجموع عدد الإماء والعبيد
عشرة ، فبعض العشرة عبيد ، وبعضها إماء ، ويجوز أن يتساويا ، فيكون : خمسة عبيد
وخمس إماء ، ويجوز أن يختلفا ،
والنكرة المضاف إليها ( بين ) في مثل هذا ، أي في موضع القسم 1 ، يقصد بها الجنس ،
ولفظة ( بين ) مستعارة من الظرف المكاني ، فقولك : القوم : بين رجل وامرأة ، أي
ليسوا بخارجين من هذين القسمين ، ومن هذين الجنسين ، كما أن ما يكون بين الشيئين
لا يكون خارجا من المكان المتوسط بينهما ،
( كيفية التاريخ )
واعلم أن الليل في تاريخ العرب ، مقدم على اليوم ، لأن السنين عندهم مبنية على
الشهور القمرية ، وذلك لكون أكثرهم أهل البراري ، الذين يتعسر عليهم معرفة دخول
الشهر الا بالاستهلال ، فإذا أبصروا الهلال عرفوا دخول الشهر ، فأول الشهر عندهم :
الليل ، لأن الاستهلال يكون في أول الليل ،
فيقال في أول ليلة من الشهر : كتب لليلة خلت ، واللام هي المفيدة . . . للاختصاص ،
الذي هو أصلها ، 2 والاختصاص ههنا على ثلاثة أضرب ، اما أن يختص الفعل بالزمان
لوقوعه فيه ، نحو : كتبته لغرة كذا ، أو يختص به لوقوعه بعده ، نحو : لليلة خلت ،
أو يختص به لوقوعه قبله ، نحو : لليلة بقيت ، وذلك بحسب القرينة ، فمع الاطلاق ،
هامش
( 1 ) أي التقسيم ،
( 2 ) قال الرضى في حروف الجر ان من معاني اللام أن تكون بمعنى قبل ، أو بعد ، وعقب على ذلك بأن الأولى
أن تكون باقية على أصلها من الاختصاص كما شرحه هنا ، والنجاة يسمونها في مثل ذلك لام التوقيت ،