أحدهم ، وان قصدت إلى واحد منهم مع حفظ الترتيب العددي ، فذلك على وجهين :
أحدهما : أن تقصد إلى ذلك الواحد ، المعين درجته ومرتبته العددية بالنظر إلى حاله ،
أي درجته التي هو فيها من العدد ، لا باعتبار عدد آخر ، كالثالث أي الواحد من الثلاثة ،
والثاني ، أي الواحد من الاثنين ، وهو معنى قوله : ( باعتبار حاله ) ،
والثاني : أن تقصد إلى ذلك الواحد المراعى درجته العددية مع النظر إلى الدرجة التي
تحت درجته ، أيضا ، فيكون واحدا من درجته بسبب تصييره الدرجة التي تحت درجته
ممحوة ذاهبة الاسم ، وجعله للمجموع اسم درجة نفسه بسبب انضمامه إلى ما تحته ،
نحو : ثالث اثنين ، أي واحد من ثلاثة بسبب انضمامه إلى اثنين وجعله للمجموع اسم
ثلاثة ، حتى صار واحدها ، ومحوه عن المجموع اسم الاثنين ، فمعنى ثالث اثنين :
مصير اثنين ثلاثة بنفسه ، إذ صار ( اثنان ) معه ، ثلاثة ، وهذا معنى قوله : باعتبار
تصييره ،
فإذا قصدت إليه باعتبار التصيير ، لم يجز أن يبنى من واحد ، إذ ليس تحت الأحد
عدد ، يصير أحدا ، بانضمامه إلى الأحد ، ويجوز أن يبنى من الاثنين نحو : ثاني واحد ،
أي : مصير واحد : اثنين بنفسه ،
فإذا جئت بعده بمفعول هذا المصير ، إما مجرورا أو منصوبا ، وجب أن يكون أنقص
من العدد المشتق منه هذا المصير بدرجة ، كرابع ثلاثة وخامس أربعة ، ولا يجوز أن يكون
أنقص بأكثر من درجة ، ولا أزيد بشئ ، إذ المعنى : أنه صير مفعوله بانضمامه إليه على
العدد المشتق هو منه ، وهذا المعنى لا يتم الا في الناقص بدرجة فقط ،
وإذا نصبت به فإنما تنصب إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال لا بمعنى الماضي ،
كما يجيئ في اسم الفاعل ، والإضافة في هذا ، أكثر من النصب بخلاف سائر أسماء
الفاعلين ، فإنهما متساويان فيهما ، أو النصب أكثر ،
وانما قل النصب ههنا لأن الانفعال والتأثر في هذا المفعول غير ظاهر الا بتأويل ،
وذلك لأن نفس الاثنين لا تصير ثلاثة أصلا ، وان انضم إليها واحد ، بل يكون المنضم
والمنضم إليه معا ، ثلاثة ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 315
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣١٥