534 - فطافت ثلاثا بين يوم وليلة * وكان النكير أن تضيف وتجأرا 1
إذ التاريخ مبني على الليالي ، كما يجيئ ، فلهذا ، إذا أبهمت ولم تذكر الأيام ولا الليالي ،
جرى اللفظ على التأنيث ، نحو قولك : أقام فلان خمسا ، قال الله تعالى : ( . . . يتربصن
بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا ) 2
وانما غلب التأنيث لذلك ، وللفصل ، إذ كأنه مع الفصل لم يذكر المميز قال سيبويه 3 :
يجوز في القياس خمسة عشر من بين يوم وليلة ، لكنه ليس بحد كلام العرب ،
وان لم يفصل بينهما ، فإن كان العدد مضافا إلى المعدود ، فالغلبة للأسبق ، نحو :
خمسة أعبد وآم 4 ، وخمس آم وأعبد ، إذ الإضافة إليه تفيد فضل اختصاص ، وكذا
في عدد عطف عليه هذا العدد المضاف نحو : ثلاثة ومائة رجل وامرأة ، وثلاث وألف
ناقة وجمل ،
وان كان المعدود منصوبا على التمييز ، فإن كان المذكر من المميزين عاقلا ، سواء
كان المؤنث عاقلا ، أو ، لا ، فالاعتبار بالمذكر ، نحو : خمسة عشر امرأة ورجلا ،
وخمسة وعشرون ناقة ورجلا ، لاحترام التذكير المقارن للعقل ، وان لم يكن المذكر
منهما عاقلا ، فالاعتبار بأسبقهما نحو : ثلاثة عشر جملا وناقة وأربعة عشر بيتا وصفة
وأربعة وعشرون يوما وليلة ،
هامش
( 1 ) من قصيدة النابغة الجعدي التي مدح بها النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو في هذا الجزء من القصيدة
يصف
بقرة وحشية أكل السبع ولدها فظلت تبحث عنه ثلاثا ، أي ثلاثة أيام وثلاث ليال ، ولا تنكر شيئا مما حولها
الا الجزع والإشفاق والجؤار أي الصياح ، ثم انتقل إلى المدح ومما قاله في ذلك ،
أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى * ويتلو كتابا كالمجرة نيرا
وقد استجاد النبي شعره ودعا له قائلا * لا يفضض الله فاك ،
( 2 ) الآية 234 سورة البقرة ،
( 3 ) سيبويه 2 / 174
( 4 ) جمع أمة ، جمع قلة على وزن أفعل ، وأصله أأمو ، تحول إلى منقوص وأبدلت الهمزة الثانية مدة ، وحذفت
ياء المنقوص للتنوين . . .