صلتها ، أيضا ، بحذف بعضها ،
وإن لم يكن في صلة ( أي ) ، لم يحذف إلا بشرط استطالة الصلة ، كقوله تعالى :
( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله 1 ) ، طالت الصلة بالعطف عليها ،
وأما الكوفيون فيجوزون الحذف ، بلا شذوذ ، مطلقا ، في صلة ( أي ) كان ، أو
في غيرها ، مع الاستطالة أو بدونها ، كما قرئ في الشواذ 2 : ( على الذي أحسن ) 3 ،
ويروى : ما أنا بالذي قائل لك شيئا 4 ،
واعلم أنه إذا كان الموصول أو موصوفه خبرا عن متكلم ، جاز أن يكون العائد إليه
غائبا ، وهو الأكثر ، لأن المظهرات كلها غيب 5 ، نحو : أنا الذي قال كذا ، وجاز
أن يكون متكلما حملا على المعنى ، قال علي كرم الله وجهه :
419 - أنا الذي سمتن أمي حيدره 6
قال المازني : لو لم أسمعه لم أجوزه ،
وكذا إذا كان الموصول أو موصوفه خبرا عن مخاطب ، نحو أنت الرجل الذي قال
كذا ، وهو الأكثر ، أو قلت كذا حملا على المعنى ،
هذا كله إذا لم يكن للتشبيه ، أما معه ، فليس إلا الغيبة ، كقولك : أنا حاتم الذي
وهب المئين ، أي مثل حاتم ،
هامش
( 1 ) الآية 84 سورة الزخرف ،
( 2 ) هي قراءة يحيى بن يعمر ،
( 3 ) الآية 154 سورة الأنغام ،
( 4 ) يروى : ما أنا بالذي قائل لك شيئا ، أو سوءا ، أو سيئا ،
( 5 ) إما بسكون الياء فيكون مصدرا مؤولا مثل عدل ، أو بفتح الغين والياء جمع غائب ، مثل خادم وخدم ،
( 6 ) هذا من رجز قاله علي بن أبي طالب رضي الله عنه في يوم خيبر وكان يبارز يهوديا اسمه مرحب ، قال رجزا
يتحدث فيه عن قوته فرد عليه علي بهذا الرجز الذي يقول فيه :
أنا الذي سمتن أمي حيدرة * ضرغام آجام وليث قسورة
وسمتن بكسر النون وحذف الياء اكتفاء بالكسرة الدالة عليها ،