به ، وان احتمل : مررت معه أو له أو نحو ذلك ،
ومذهب الكسائي في مثله : التدريج في الحذف ، وهو أن يحذف حرف الجر أولا
حتى يتصل الضمير بالفعل فيصير منصوبا فيصح حذفه ،
ومذهب سيبويه والأخفش : حذفهما معا ، إذ ليس حذف حرف الجر قياسا في كل
موضع ، والمجوز له ههنا استطالة الصلة ، ومع هذا المجوز فلا بأس بحذفه مع المجرور به ،
وأما الضمير المرفوع فلا يحذف إلا إذا كان مبتدأ ، إذ غير ذلك إما خبره ، وكون
الضمير خبرا لمبتدأ أقل قليل ، فلا يكون في الكلام ، إذن ، دليل على أن خبر المبتدأ هو
المحذوف ، بل يحمل ذلك على أن المحذف هو المبتدأ ، لكثرة وقوعه ضميرا ، وإما فاعل ،
فلا يجوز حذفه ، أو خبر ( إن ) وأخواتها ولم يثبت حذفه إلا قليلا ، ولا يكون ذلك أيضا
في الأغلب ، إلا إذا كان ظرفا ، كما يجئ ، وأيضا ، هو في الأصل خبر المبتدأ ، وإما
اسم ( ما ) الحجازية ، فلا يحذف أصلا لضعف عملها ،
ويشترط في المبتدأ المحذوف : ألا يكون خبره جملة ، ولا ظرفا ، ولا جارا ومجرورا ،
إذ لو كان أحدها ، لم يعلم بعد الحذف أنه حذف شئ ، إذ الجملة والظرف يصلحان
مع العائد فيهما لكونهما صلة ،
وإذا حصل المبتدأ المشروط ، فالبصريون قالوا : إن كان في صلة ( أي ) جاز الحذف
بلا شرط آخر نحو قوله تعالى : ( . . . أيهم أشد على الرحمن عتيا ) 1 وقوله :
418 - إذا ما لقيت بني مالك * فسلم على أيهم أفضل 2
لحصول الاستطالة في نفس الموصول بسبب الإضافة ، وإن لم تطل الصلة ، وقال
الأندلسي ، لأنها لها من التمكن ما ليس لأخواتها ، فلهذا تضاف وتعرب فتصرف في
هامش
( 1 ) الآية 69 سورة مريم ،
( 2 ) نسبة العيني لشاعر اسمه غسان بن وعلة من بني مرة ، وكأنه بيت مفرد فلم يذكر أحد ممن تعرض له شيئا قبله
ولا بعده ، وقد كثرت الأوجه في تخريجه ، وتعرض لذلك سيبويه في كتابه ج 1 ص 398 ولكنه لم يذكر
البيت ،